يحتمل تقارن فرد آخر مع حدوثه أو مع ارتفاعه . بخلاف القسم الرابع ، فإنّ فيه علمان : علم بوجود فرد معيّن ، وعلم بوجود ما يحتمل انطباقه على هذا الفرد وغيره .
ومثاله : إذا علمنا بالجنابة يوم الخميس مثلًا وقد اغتسلنا منها ، ثمّ رأينا يوم الجمعة في ثوبنا منيّاً نعلم بكوننا جنبنا حين خروج هذا المني ، ولكن نحتمل أن يكون هذا المني من الجنابة التي اغتسلنا منها وأن يكون من غيرها فنستصحب كلّي الجنابة مع إلغاء الخصوصية . نعم هو معارض باستصحاب الطهارة الشخصية فانّ المغتسل يوم الخميس على يقين بالطهارة حين ما اغتسل من الجنابة ولا علم بارتفاعها ، لاحتمال كون المني المرئي من تلك الجنابة فيقع التعارض فيتساقطان ، ولا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر ( وهو الاشتغال ) . وأمّا فيما لا معارض كما إذا علمنا بوجود زيد وعلمنا بوجود متكلّم ويحتمل انطباقه عليه وعلى غيره ، فلا مانع من استصحاب الإنسان الكلّي مع القطع بخروج زيد عنها إذا كان له أثر شرعي . « 1 » يلاحظ عليه : أمّا موضوعاً : فالظاهر أنّه داخل في القسم الثالث وأنّ التفاوت المذكور لا يؤثّر ولا يوجد فرقاً جوهرياً لأنّ هنا علماً بالجنابة القائمة بفرد متيقّن الارتفاع ، والشكّ في بقائه لأجل احتمال بقاؤها بفرد آخر فلا يرتفع بارتفاع الفرد الأوّل . والعلم بوجود عنوان آخر وإن كان موجوداً في هذا القسم دون القسم الثالث لكن ذلك العلم غير مؤثّر في جريان الاستصحاب .
وأمّا حكماً ، لأجل ما ذكرناه من عدم جريانه في القسم الثالث من أنّ الطبيعي في ظرف الشكّ على فرض وجوده ، غير الطبيعي الأوّل الذي علم بحدوثه وارتفاعه ، وليس المراد من الطبيعي ، مفهوم الإنسان حتّى تكون نسبته إلى الأوّل والثاني سواسية ، بل المفهوم الذي يشار به إلى الخارج وعندئذ يتعدّد الطبيعي .
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 118 / 3 .