تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أضف إلى ذلك أنّ مثاله لا ينطبق على المورد ، لأنّه لا علم له بعنوان ثان مغاير للعنوان الأوّل ، فإذا علم بالجنابة يوم الخميس فهذا عنوان ، وإذا رأى المنيّ في لباسه يوم الجمعة فقد علم بالجنابة إثر خروجه ، ولكن يحتمل أن يكون ذلك العنوان متّحداً مع نفس العنوان المعلوم يوم الخميس ، لا مغايراً . وهذا بخلاف العلم بوجود إنسان ، والقرشي في البيت أيضاً فانّ فيه علمين بالعنوانين المغايرين ، غاية الأمر يحتمل وحدة المصداق . وأمّا مثال الجنابة ، فليس فيها علمان : علم بالجنابة يوم الخميس وعلم بالجنابة إثر خروج المني ، بعد ما يحتمل كونها نفس السابقة منها ، ومعه كيف يكون علمان بالجنابة .

التنبيه الخامس : في استصحاب الزمان والزمانيات

إنّ الاستصحاب تارة يجري في نفس الزمان وأُخرى في الشيء الواقع فيه . أمّا الأوّل : فكما إذا كان الزمان موصوفاً بكونه ليلًا أو نهاراً فشككنا في بقاء ذلك الوصف ، فهل يجري الاستصحاب أو لا ؟ وأمّا الثاني : فالشيء الواقع فيه على قسمين : تارة يكون مثل الزمان أمراً غير قارّ الذات ، كالحركة والتكلّم وسيلان الماء ، وقذف الرحم الدم ، وبعبارة أُخرى يكون الزمان داخلًا في ذاته ، وأُخرى لا يكون كذلك في ذاته ، لكن لما صار مقيّداً بالزمان عرض له السيلان بالعرض كالجلوس في المسجد من الصبح إلى الظهر . فيقع البحث في مواضع ثلاثة :

الموضع الأوّل : في استصحاب نفس الزمان مثل بقاء الليل والنهار

فقد استشكل فيه بوجهين :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 120 | الشيخ جعفر السبحاني