مراتبه وعدم تبدّله ، فهل يجري استصحاب الكلّي أو لا ؟ كما إذا كان هناك سواد شديد فعلمنا بارتفاعه ، ولكن نحتمل تبدّله إلى السواد الخفيف أو إلى البياض . ومثاله في الأحكام الشرعية ما إذا علمنا بكون الشخص كثير الشكّ ، ووقفنا بارتفاعه ولكن احتملنا انقلابه إلى المرتبة الخفيفة منه ، فهل يصحّ استصحاب كونه كثير الشكّ بلا تقيّد بالمرتبة أو لا ؟ ذهب الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني إلى الجريان ، والمحقّق الخراساني إلى خلافه .
والظاهر ، التفصيل بين عدّ المرتبة المشكوكة غير مغاير عرفاً مع السابقة بحيث تعدّ استمراراً لوجود المرتبة السابقة وبين خلافه . وعلى ذلك يصحّ الاستصحاب في مجالي السواد وكثرة الشكّ ، لأنّ السواد الضعيف عند العرف ليس فرداً مغايراً في الوجود مع السواد الشديد وإن كان يختلف عنه في الحدّ ، بل يعدّان شيئاً واحداً مختلفاً من حيث الحدّ فليس الشديد والضعيف فردان منه ، بل شيء واحد تختلف حالاته ، ومثله كثرة الشكّ ، فالشكّ موضوع والكثرة والقلّة من حالاته . وليس منه إذا علمنا بوجوب شيء ثمّ علمنا بارتفاعه واحتملنا كونه محكوماً بالاستحباب فليس لنا استصحاب الطلب ، لأنّ الوجوب والندب فردان مغايران للطلب .
القسم الرابع : من أقسام استصحاب الكلّي
وهو ما إذا علم بوجود إنسان في الدار ، وعلم أيضاً بفرد القرشي فيها أيضاً ، واحتمل قيام العنوانين بوجود واحد أو بوجودين . ويمتاز هذا القسم عن الثاني أنّ الفرد هناك مردّد بين نوعين وهذا بخلاف المقام ، فانّ الفرد معيّن من حيث النوع . غاية الأمر أنّه يحتمل انطباق عنوان آخر عليه ، كما يمتاز عن الثالث بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد المعيّن الذي علمنا ارتفاعه ، أنّه ليس في القسم الثالث علمان بل علم واحد متعلّق بوجود فرد معيّن ، غاية الأمر