في المقام وتوضّأ بعد الانتباه قائلًا : بأنّ ارتفاع الحدث الأصغر ، بالوضوء لا يضرّ ببقاء الجامع ، لاحتمال وجود فرد آخر معه كالجنابة حال النوم ، لما عرفت من أنّ مفهوم الحدث ليس موضوعاً للحكم وإنّما الموضوع واقع الحدث وهو متعدّد حتّى على فرض حدوث الجنابة في المنام .
الصورة الثانية
فيظهر ممّا تقدّم ، عدم جريانه فيها بطريق أولى . فإذا كان جريان الاستصحاب مع احتمال معيّة الفرد الآخر مشكلًا فجريانه فيما إذا علمنا عدم وجوده معه ، ولكن يحتمل حدوثه عند ارتفاع الفرد الأوّل أشكل ، للتباين والتغاير الموجود بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة .
وبذلك يظهر عدم تمامية ما أفاده الشيخ من أنّ العلم بانتفاء الفرد إنّما يمنع عن استصحاب الفرد دون الكلّي ، وذلك لأنّ المراد من الكلّي ليس هو مفهوم الإنسان المجرّد عن كلّ قيد ، بل المراد ما يشار به إلى الخارج المتحقّق في ضمن الفرد والمفروض ارتفاعه . وأمّا تسمية كونه كلّياً أو جامعاً أو قدراً مشتركاً ، فالمراد صلاحيته لانتزاع مفهوم كلّي أو مفهوم جامع ، أو مفهوم مشترك ، وإلّا فهو حسب الفرض شيء متحقّق في الخارج ، غاية الأمر لا يلاحظ خصوصياته ، ومثله لا يسمّى كلّياً وإن كان يصحّ عدّه منشأ لانتزاعه .
وبذلك يعلم الفرق بين ثاني الأقسام وثالثها ، فإنّ الباقي في الثاني على فرض بقائه ، هو نفس ما حدث بخلاف الباقي في الثالث فهو على فرض بقائه غير الأوّل قطعاً .
الصورة الثالثة
وهي ما إذا احتمل تبدّل الفرد المتيقّن حدوثاً وارتفاعاً إلى مرتبة من