الصورة الأُولى :
ربّما يقال بجريان الاستصحاب فيها قائلًا : بأنّ العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج يلازم العلم بحدوث الكلّي خارجاً ، فبارتفاع الفرد الخاص يشكّ في ارتفاع الكلّي لاحتمال قيام الكلّي بفرد آخر ، لاحتمال مصاحبته معه فلم يختل أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق .
يلاحظ عليه : أنّه ليس المراد من الكلّي ، هو الكلّي المنطقي ، أي مفهوم نفس الكلّي ، ولا الكلّي العقلي أي الإنسان الكلّي الذي لا تقرّر له إلّا عند العقل ، بل المراد منه ذات الطبيعي الموجود في الخارج ، المتقيّد بقيود ، والمتشخّص بحدود ، لكن ملاحظته بما هو هو ، لا بقيوده وخصوصياته والطبيعي بهذا المعنى يتعدّد حسب تعدّد الأفراد ، يتكثّر بتكثره ، فعندئذ تختلّ أركان الاستصحاب ، إذ الطبيعي المتحقّق في ضمن الفرد الأوّل قد علم بارتفاعه ، والثاني منه مشكوك الحدوث . فبقاء الكلّي لا يخلو إمّا أن يكون بمعنى بقاء المفهوم المجرّد ( الإنسان ) فليس هو موضوعاً للحكم ، ولا أثر لحدوثه وبقائه . وإمّا أن يكون بمعنى المحقّق في الخارج فقد تبدّل وارتفع .
وما يقال من أنّه مع العلم بارتفاع الفرد يحتمل بقاء الجامع في ضمن فرد آخر من الإنسان ، مدفوع بأنّه لو كان المراد من الجامع المفهوم المجرّد فبقاءه محتمل باحتمال وجود فرد آخر معه . ولكنّه ليس موضوعاً للحكم ، وإن أُريد به المحقَّق في الخارج فقد علم ارتفاعه ولو كان هنا فرد آخر ، فهو جامع وطبيعي وإنسان آخر ، لا صلة له بالأوّل ، فالباقي على فرض بقائه غير ما حدث وارتفع ، بخلاف القسم الأوّل فإنّ الباقي على فرض بقائه عين ما حدث أوّلا ، والقضية المتيقّنة نفس المشكوكة .
وبذلك تقف على عدم صحّة استصحاب الحدث إذا نام واحتمل احتلامه