تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
1 إنّ الزمان شيء غير قارّ الذات ولا يتصوّر له البقاء بل سنخ تحقّقه ، هو الوجود بعد العدم وما هذا شأنه ليس له إلّا الحدوث فقط ، ولا يتصوّر له البقاء ، وعليه فالليل والنهار من الأُمور ذات الأجزاء وكل جزء منهما لا يعدّ فرداً منهما بل هو جزء منهما . وأُجيب بأنّه لو كان الشكّ في البقاء معتبراً في الاستصحاب أمكن أن يقال : إنّ مثل الزمان والزمانيات المتصرّمة خارج عن العنوان المذكور لعدم تصوّر البقاء لها إلّا بالمسامحة العرفية ، لكن هذا العنوان لم يرد في الأدلّة بل يكفي اليقين بالشيء والشكّ فيه . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ مقتضى شرطيّة فعليّة اليقين والشكّ ، لزوم وجود اختلاف في المتعلّق ولو من حيث الحدوث والبقاء ولولا ذلك لا يصحّ أن يكون شيء واحد متعلّقاً لليقين والشكّ معاً بالفعل ، وبعبارة أُخرى : أنّ لزوم كون الشكّ متعلّقاً بالبقاء لازم لاجتماع اليقين والشكّ في آن واحد ، وكونهما متعلّقين بشيء واحد وعلى ذلك فهو مدلول التزامي للروايات لا مدلول مطابقي . مع أنّ اجتماع اليقين والشكّ بما هو أمر محال لا بدّ أن يصحح بأحد وجهين إمّا باختلاف زمانيهما ، فعندئذ ينطبق على قاعدة اليقين والشكّ الساري أو باختلاف متعلّقهما ، وهو لا يحصل إلّا بتعلّق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ الزمان مقدار الحركة ، فكما أنّ للحركة بقاءً واستمراراً ، فللزمان الذي هو مقدارها بقاء واستمرار . غير أنّ بقاء كلّ شيء بحسبه ، فلأُمور القارّة بقاء وانقضاء ، ولغير القارّة منها أيضاً بقاء وزوال ، فالزمان كالنهار والليل عند العرف أشبه بالإنسان الذي تطرأ عليه حالات من الصبا والشباب والكبر ، فكما أنّ الإنسان في كبره ، هو الإنسان في حال صباه فهكذا النهار
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الحائري : درر الأُصول : 176 / 2 .