الكلّي لأنّ المتيقّن السابق أمر جزئي حقيقي لا ترديد فيه وإنّما الترديد في المحلّ والموضوع ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد وليس من الاستصحاب الكلّي . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من منع استصحاب الفرد المردّد صحيح ، ضرورة أنّه بعد التوضّؤ ، أو مرور ثلاثة أيام لا يعيش البق أكثر منها ، أو بعد تطهّر الطرف الأسفل من العباء ينقطع الترديد ولا مجال للاستصحاب المردّد .
لكن المستصحب في المقام ليس هو استصحاب ذاك ، بل المستصحب هو الأمر الكلّي من غير تعيّن في ضمن فرد . وهو استصحاب الحيوان في الدار ، والنجاسة في العباء ووجوب الصلاة على الذمّة وفيما مثّله من اليقين بوجود حيوان متردّد بين كونه في الجانب الشرقي أو الغربي بعد العلم بانهدام البيت في الجانب الغربي يتصوّر استصحابان : استصحاب الفرد المردّد بين الجانبين فهو غير جار لارتفاع التردّد بعد انهدام الجانب الغربي والعلم بموته لو كان فيه ، واستصحاب مطلق الحيوان فهو جار بلا إشكال .
وباختصار : ليس النزاع في التسمية ، بل النزاع في جريان الاستصحاب على وجه الإطلاق ، سواء سمّي باستصحاب الفرد المردّد أو الكلّي ، فلو منع الأوّل لارتفاع الترديد لم يكن الثاني ممنوعاً . وعند ذلك يعود الإشكال . فانّ القول بجريانه يستلزم بنجاسة ملاقيه ، لكون ملاقي مستصحب النجاسة نجس وهو لا يجتمع مع القول بطهارة ملاقي أحد الأطراف .
وما ذكر من الميزان بين المقام والاستصحاب الكلّي غير تام سواء أكان الإبهام في الموضوع وهويّته ، كما في الحيوان المردّد بين الفيل والبق ، أم كان الموضوع مشخصاً وكان الإبهام في محلّه كما في الحيوان المردّد بين الجانب الشرقي والغربي
هامش
( 1 ) - الفوائد : 421 / 4 422 .