محكوم بالطهارة بقاعدتها ثمّ إذا عرضت عليه النجاسة وأُزيلت فهل يجري استصحاب النجاسة بوجه كلّي لأنّه من قبيل تردّد الجامع بين تحقّقه في فرد مقطوع الارتفاع ( النجاسة العرضية ) ومقطوع البقاء ( النجاسة الذاتية ) أو لا يجري ؟ التحقيق هو الثاني ، لأنّه إنّما يجري إذا كان الاحتمالان متحقّقين في زمان واحد ، ويكون معه علم بالجامع في نفس الزمان وليس المقام كذلك ففي ظرف احتمال النجاسة الذاتية المنتفي بالأصل ، لم يكن هناك أيّ احتمال للنجاسة العرضية فضلًا عن العلم بها . وعند عروض النجاسة العرضية ، لم يكن هناك علم بالجامع بين النجاستين بل علم بالجامع المتحقّق في ضمن النجاسة العرضية والمفروض إزالتها قطعاً والنتيجة أنّه لم يتحقّق زمان علم فيه بوجود النجاسة الجامعة المردّدة بين النجاستين .
6 لو علم إجمالًا بملاقاة شيء مع البول أو الدم ثمّ غسل مرّة فيشكّ لا محالة في ارتفاع نجاسته بالغسل مرّة واحدة وعدمه للزوم التعدّد في تطهير المتنجس بالبول ، فاستصحاب النجاسة على الوجه الثاني مستلزم غسله مرّة ثانية .
وتصور جريان استصحاب حاكم وهو أصالة عدم ملاقاة الثوب مع البول غير تام لأنّه استصحاب أزلي ولا نقول به .
7 إذا علم بنجاسة أحد طرفي العباء ، ثمّ غسل طرفه الأعلى ، ومسح بيده كلا الطرفين فيلزم على القول بجريان استصحاب النجاسة على الوجه الكلّي الحكم بنجاسة الملاقي قطعاً ، مع أنّه لاقى مشكوك النجاسة ومقطوع الطهارة فيلزم زيادة الفرع على الأصل ، مع أنّ مقتضى القاعدة عدم نجاسة الملاقي لأنّه لاقى مقطوع الطهارة ومشكوك النجاسة ، أعني : أحد طرفي العلم الإجمالي ( وقد مرّ أنّ ملاقي أحد الأطراف محكوم بالطهارة ) ولكن لازم استصحاب النجاسة على الوجه الكلّي نجاسة الملاقي بناء على أنّ ملاقي مستصحب النجاسة نجس ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 111
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١١