ثمّ إنّ أساس هذا التثليث هو جعل متعلّق الحالات النفسانية ، أعني القطع والظنّ والشكّ ، الحكم الواقعي ، وإلّا فلو كان متعلّقها الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري ، يصبح التقسيم ثنائياً كما يتّضح ذلك عند بيان التقسيم الثنائي للمحقق الخراساني ، فتحصّل من ذلك أنّ التقسيم الثلاثي تقسيم طبيعي لحال الإنسان في عامّة الموارد إذا لاحظ شيئاً ، وأنّ مصحّح هذا التقسيم في المقام هو كون المتعلّق هو الحكم الواقعي ، لا الأعم من الواقعي والظاهري .
وأورد عليه إيرادات نشير إليها :
الأوّل : أنّ هذه الحالات لا تحصل لمطلق المكلّف وإنّما تحصل لخصوص المجتهد ، فهو الذي يكون قاطعاً أو ظانّاً أو شاكّاً بالحكم ، لا العامّي ، فلا وجه لأخذ مطلق المكلّف موضوعاً للتقسيم ، بل لا بدّ من تخصيصه بالمجتهد . نعم ، النتيجة عامّة لكلّ مكلّف ، وذلك لأنّ الحكم المستنبط بفضل هذه العناوين حكم إلهي عام ، وليس خاصّاً بالمجتهد ، وإن شئت قلت : إنّ هذه العناوين واسطة في الإثبات ، حتّى يصل المستنبط إلى الحكم الإلهي الكلّي ، الشامل لجميع أفراد الأُمّة .
ولك أن تقول : إنّ المتيقن والشاك في مورد الاستصحاب مثلًا وإن كان هو المجتهد ، لكنّ المستصحَب هو حكم اللّه العام المتعلّق بجميع أفراد العباد ، ولأجل ذلك تكون النتيجة عامّة لجميع المكلّفين ، ومثله الظانّ في مورد الأمارات فإنّ هذا العنوان وإن كان خاصّاً بالمجتهد ، لكنّ المظنون هو الحكم الإلهي العام ، ومثله القاطع ، وإلى ذلك يرجع ما اشتهر من أنّ المجتهد نائب عن المقلّد وأنّه ينزّل نفسه منزلة المقلّد .
الثاني : وجود التداخل في تقسيم الشيخ ، فإنّ الظنّ إن قام عليه الدليل فيلحق بالقسم الأوّل ، لأنّه يقطع بالحكم الشرعي وإن كان ظاهرياً ، وإلّا فيلحق بالشك ، فيكون مجرى للأُصول ، فليس الظنّ أمراً ثالثاً ، بل هو من حيث
المحصول في علم الاُصول — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨