وعلى الثاني لا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظن لو حصل له ، وقد تمّت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة .
وإلّا فالرجوع إلى الأُصول العقليّة من البراءة والاشتغال والتخيير .
وأساس هذا التقسيم هو جعل متعلّق القطع ، الحكم الأعمّ من الظاهري والباطني ، فعندئذ يدخل في هذا القسم القطع بالحكم ، أو قيام الطريق على الحكم ، أو جريان أصل في مورد عدم الطريق إلى الحكم ، بشرط أن يتضمّن حكماً شرعياً ، كالبراءة الشرعية والتخيير الشرعي والاستصحاب ، وعلى ضوء ذلك فالأُمور الثلاثة من القطع بالحكم ، أو قيام الطريق به ، أو جريان أصل متضمّن لحكم شرعي عند الشك ، كلّها داخل في القطع بالحكم الشرعي الأعمّ من الظاهري والواقعي .
هذا هو القسم الأوّل ، وإذا فقد المكلّف القطع بالحكم على الوجه المزبور تصل نوبة العمل بالمعذِّرات ، ومجموعها قسم واحد ، وإن كان في مقام العمل ترتيب ، وهو لزوم العمل بالظنّ عند انسداد باب العلم والعلمي على القول بالحكومة ، بمعنى أنّ العقل يحكم في ذلك الظرف بلزوم العمل بالظنّ وأنّ العمل به معذِّر عند الخلاف ، ومنجّز عند الوفاق .
وعند عدمه تصل النوبة إلى الأُصول العقليّة من قبيل قبح العقاب بلا بيان أو لزوم البراءة عند الاشتغال القطعي ، والفرق بين الأُصول الشرعية والعقليّة واضح ، فإنّ مفاد الأولى حكم شرعي رفعاً أو وضعاً ، بخلاف الثانية فإنّها معذِّارت ومؤمِّنات من دون وجود حكم في مجاريها .
القضاء بين العلمين :
لا يخفى أنّ التقسيم الثنائي للمحقّق الخراساني أقرب إلى التحقيق حيث إنّه نزيه عن إشكال التداخل ، فإنّه جعل متعلّق القطع ، الأعمّ من الظاهري
المحصول في علم الاُصول — صفحة 11
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١