الماضية إلى عصرنا هذا « 1 » . وقد كانت يوم ظهورها مجموعة من القواعد معدودة ولكنها ازدادت وتكاملت في ظلّ الدراسة كسائر العلوم إلى أن أصبحت علماً متكامل الأطراف ، منتشر الأغصان ، ناضج الثمار .
وممن بذل جهوده في تحقيق مسائلها ، وتذليل مصاعبها ، وتبيين معضلاتها ، هو الشيخ الأجل ، علم العلم الخفاق ، وبدر سماء التحقيق ، الأُستاذ الكبير آية الله الشيخ جعفر السبحاني دام ظله ، فقد ألقى محاضرات في ذلك العلم دورة بعد دورة ، وربّى أجيالًا كثيرةً من أهل العلم والفضل ، فشكر الله مساعيه الجليلة في تربية الطلاب ، ونشر آثار الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وقد كنت ممّن أدلى دلوه بين الدلاء ، وحضرت بحوثه الأُصولية والفقهية سنين متمادية ، وجمعتُ في هذه الأوراق ما ألقاه سماحته في الدورة الثانية ، ثم أضفت إليها ما بدا له من المباني والآراء في الدورة الثالثة ، وعرضته على شيخنا المحاضر ، فقرأه بالامعان والدّقة ، فصحح ما طغى فيه القلم ، أو زاغ عنه البصر .
وها أنا اقدّم لبغاة الفضيلة بحوثاً مشرقة بعبارات واضحة من دون تعقيد واطناب ، وسمّيته » المحصول في علم الأُصول « ، وقدّمت المباحث العقلية على المباحث اللفظية لعظم فائدتها ، وكثرة الحاجة إليها ، والمرجوّ منه سبحانه أن يجعله نبراساً للعلم وأهله أنّه على كلّ شيء قدير وبالإجابة جدير .
السيد محمود الجلالي المازندراني 22 رمضان 1414 ه
هامش
( 1 ) - قال شيخنا الأُستاذ مد ظلّه : إنّ أوّل رسالة ظهرت للشيعة في علم الأُصول هي رسالة الشيخ المفيد ( 336 413 ه ) الّتي أدرجها الشيخ الكراجكي في كنز الفوائد ، وتوالى التأليف بعده على يد السيد الشريف المرتضى ( 355 436 ه ) فألّف الذريعة ، والشيخ الطوسي ( 385 460 ه ) فألّف العدة . وهكذا . . .