تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الّذي أنزل على عبده الكتاب ، ولم يجعل له عوجا ، والصلاة والسلام على سيد رسله ، وخاتم أنبيائه محمّد وآله ، الذين هم معادن العلم وينابيع الحكم ، ومصابيح الظلم ، وعصم الأُمم ، ما أنار نجم ساطع ، وخوى نجم طالع . أمّا بعد : فإنّ شرف كلّ علم بشرف غايته ، والغرض الأسمى الّذي يُترقّب من تحصيله . والعلم بالأحكام الشرعية عن مصادرها الأصلية ، يُعدّ من أشرف العلوم وأثمنها وأغلاها ، إذ في ظلّه يقف الإنسان على تكاليفه أمام الله سبحانه أوّلًا ، وأما خلقه ثانياً ، ويكتسب سعادة الدارين ثالثاً . ومن المعلوم أنّ تحصيل ذلك العلم ليس منهلًا لكلّ وارد ، وإنّما تقوم به الطبقة العليا من رجال الدين والشريعة الذين كرّسوا حياتهم في فهم الكتاب والسنّة ، واستحصلوا ما يتوقّف عليه فهم الحكم من المصدرين المذكورين . ومما يتوقف عليه فهم الأحكام من مصادرها ، بل يدور عليه رحى الاستنباط هو التعرّف على القواعد الأُصولية الّتي تعدّ كبريات للاستنباط ، فهي بالنسبة إلى الفقه كالشجرة إلى الثمرة ، والأساس إلى البناء . ولأجل ذلك التأثير الهام لها ، عكف علماء الإسلام على تدوينها من العصور