كما عليه في الحاشية ، وأمّا إذا كانا في عرض واحد فلا يلزم أبداً . وأمّا اشكال الجمع بين اللحاظين المختلفين في آن واحد ، ببيان أنّ التنزيل بلحاظ الطريقية يستلزم لحاظ القطع والأصل باللحاظ الآلي . والتنزيل بلحاظ المدخليّة والموضوعية يستلزم لحاظهما باللحاظ الاستقلالي ، فقد عرفت الجواب وأنّ المنزِّل لا يلاحظ قطعه الموجود في نفسه ، أو المؤدّى الموجود في ذهنه ، حتى يكون النظر عندئذ إلى القطع والأصل آليين ، بل يُنزّل الأصل الموجود في ذهن المكلّف ، مكان القطع الموجود أيضاً في ذهنه والمكلَّف ( بالفتح ) وإن كان ينظر إليهما باللحاظ الآلي ، لكن المنزِّل ينظر إليهما باللحاظ الاستقلالي في كلا التنزيلين كما لا يخفى .
الكلام في مقام الإثبات
هذا كلّه راجع إلى الثبوت ، وأمّا الإثبات فالظاهر الفرق بين الأُصول التي ظاهرها هو التعبّد ببقاء اليقين كالاستصحاب ، وما ظاهرها هو التعبّد بوجود نفس الواقع ، فيقوم في الأوّل مكان القطع الطريقي مطلقاً ، طريقياً محضاً ، أو موضوعياً طريقياً ، ولا يقوم في الثاني .
أمّا الأوّل ، أعني : ما إذا كان مفاد الدليل هو التعبّد ببقاء اليقين ، أو أنّه غير منقوض بعد ، أو لا ينبغي له نقض اليقين بالشك ، فيترتّب عليه كلّ ما يترتّب على نفس اليقين الحقيقي ، من تنجّز الواقع في الطريقي المحض ، والمدخليّة في الموضوع في الموضوعي الطريقي .
وبعبارة أُخرى إذا قيل : إذا قطعت بخمرية شيء فتصدّق ، فالظاهر منه هو اليقين الحقيقي ، وإذا قيل في دليل الاستصحاب : » وهو على يقين من وضوئه وليس ينبغي له نقضه بالشك « يستفاد منه أنّ اليقين حسب حكم الشرع بحاله ، فيكون حاكماً على الدليل الأوّل ، بتوسيع موضوعه وأنّه أعم من الحقيقي والتشريعي كما في قوله : » التراب أحد الطهورين « بالنسبة إلى قوله : » لا صلاة إلّا