تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الأوّل ، وهذا ملازم عرفاً مع تنزيل القطع بالخمر التعبّدي منزلة القطع بالخمر الواقعي فيكشف بالدلالة الالتزامية المستند إلى الملازمة العرفية وجود هذا التنزيل . والحاصل : أنّ تنزيل المستصحب والمؤدّى منزلة الواقع بالمطابقة ويتولّد من هذا التنزيل ، كون الاستصحاب قطعاً تعبّدياً بالواقع ، وحيث إنّ ذاك التنزيل لا يترتب عليه الأثر لكون الأثر هنا مترتباً على الواقع والقطع ، فلا بدّ من القول بأنّ الشارع نزّل القطع التنزيلي التعبّدي منزلة القطع الواقعي بالملازمة . ولكنّه ( قدس سره ) لم يرتض هذا الجواب ، ووصفه في الكفاية بالتكلّف أوّلًا ، وبالتعسّف ثانياً . أمّا الأوّل : فلعدم الملازمة العرفية ، وأمّا الثاني فلاستلزامه الدور . أمّا ادّعاء عدم الملازمة العرفية ، فلأنّ التنزيل الثاني ليس من قبيل اللازم البيّن ولا من قبيل اللازم غير البيّن وإنّما هو نتيجة صون فعل الحكيم عن اللغوية وهو فرع شمول دليل الاستصحاب للمورد ، بل هو أوّل الكلام لاحتمال اختصاصه بما إذا كان القطع طريقاً محضاً كما هو مورد الروايات . وأمّا استلزامه الدور ، فتوضيحه وإن كانت عبارته في الكفاية مغلقة : أنّه إذا كان الأثر مترتّباً على المركّب كالماء الكر ، لا يصحّ تنزيل أحد الجزءين إلّا إذا كان الجزء الآخر محرزاً بالوجدان كما إذا أحرز المائية وشكّ في الكريّة ، أو محرزاً في عرض هذا التنزيل كما إذا كانت المائيّة والكريّة مشكوكتين فيُستصحب كلّ في عرض الآخر ، لعدم المانع من شمول الدليل للجزءين في عرض واحد ، وأمّا إذا كان شمول الدليل للجزءين محالًا كما في المقام لاستلزامه الجمع بين اللحاظين ، بل كان التنزيل الثاني ، منكشفاً بالدلالة العرفية من التنزيل الأوّل ، فلا يصح لاستلزامه الدور وذلك : لأنّ تنزيل المشكوك منزلة الواقع ، موقوف على ترتّب الأثر على ذاك الجزء
المحصول في علم الاُصول — صفحة 59 | الشيخ جعفر السبحاني