إلّا بالفحص ، أمر ينطبق عليه الظلم وهو موضع تأمّل .
هذا كلّه في الشبهات الحكمية عند التمسّك بالبراءة العقلية « 1 » .
وأمّا الشبهات الموضوعية عند التمسّك بها ، فالظاهر عدم جريانها في الموارد التي يسهل رفع الشبهة فيها فإنّ العقاب وإن كان يترتّب على تمامية الحجّة ، وهي مؤلّفة من العلم بالكبرى والوقوف على الصغرى لكن إذا كان الوقوف على الصغرى أمراً سهلًا لا يعذّره العقل ، ويعدّه ممّن تمّت الحجّة عليه .
أضف إلى ذلك أنّ الغاية من الأحكام الواقعية هي تطبيق العمل عليها فلا معنى لإيجاب الفحص الأكيد عنها ، والمسامحة في الوقوف على صغرياتها بحيث تؤدّي إلى ترك كثير منها .
وكان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي يردّ في درسه الشريف جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية قائلًا بأنّ بيان الموضوعات ليس من شأن المولى ، ولكن يلاحظ عليه أنّ المراد من البيان هو الحجّة المؤلّفة من الصغرى والكبرى . والثانية وإن كانت محرزة لكن الأُولى غير محرزة ، ومع ذلك كلّه والعقل لا يستقلّ بجريانها في كلّ مورد بل يخصّها بما إذا لم يكن العلم به سهلًا ويوجب الفحص في السهل منها .
ولذلك نرى أنّ جماعة أفتوا بوجوب الفحص في موارد من الشبهات الموضوعية :
1 إذا شك في مقدار المسافة وأنّها بلغت المسافة الشرعية أو لا .
2 إذا شك في بلوغ الأموال الزكوية إلى حدّ النصاب فيجب الفحص عن البلوغ .
هامش
( 1 ) - وهناك وجه آخر للزوم الفحص ، وهو العلم الإجمالي بالتكاليف المثبت للتكليف ، وسيوافيك بيانه عند البحث في شرائط البراءة النقلية .