تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أمّا الأوّل : فلأنّ الأثر مترتّب على نفس الواقع ، ولإحرازه طرق ، منها القطع والاستصحاب وسائر الأُصول . وأمّا الثاني : فلاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في ملحوظ واحد . توضيحه : أنّ تنزيل الشك المسبوق باليقين منزلة القطع ، إن كان بلحاظ الطريقية يكون النظر إلى المتيقن والمشكوك في الموردين استقلالياً وإلى القطع والاستصحاب ( الشك بعد اليقين ) آليّاً . وإن كان التنزيل بلحاظ المدخلية في الموضوع يكون النظر إليهما استقلالياً ، وإلى المتيقّن والمشكوك آلياً . وإن شئت قلت : إنّ النظر إلى القطع والشك المسبوق باليقين في تنزيل الاستصحاب منزلة القطع الطريقي آلي ، لأنّ الأثر مترتب على الواقع المنكشف بالقطع ، لا على نفس القطع . فيكون النظر إلى الواقع والمشكوك استقلالياً ، وإلى القطع والاستصحاب آلياً . ولكن النظر في تنزيله منزلة القطع الموضوعي الطريقي ، استقلالي ، باعتبار مدخليتهما في الحكم ، وأنّ الحكم مترتب على الواقع الذي تعلّق به القطع ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في لحاظ واحد . يلاحظ عليه : ما عرفته عند البحث في تنزيل الأمارة مكان القطع الموضوعي الطريقي . وحاصله : أنّ المنزَّل عليه ( بالفتح ) لو كان هو نفس قطع المنزِّل ( بالكسر ) والأصل القائمين عنده لكان لما ذكر وجه . ولكن المنزَّل عليه ( بالفتح ) عبارة عن القطع والأصل الموجودين عند المكلّف ، فالشارع الحكيم أو المبيّن لحكمه ، ينظر إلى القطع الموجود في ذهن المكلّف على وجه الطريقية ، وهكذا الشك بعد اليقين ، فيلاحظهما استقلالياً ، لا آلياً ( وإن كان كذلك في ذهن المكلّف ) فينزّل الشك بعد اليقين ، مكان القطع الوجداني ، في الطريقية والمدخلية ، فيقال هذا مثله طريقاً ودخيلًا .