في قيام الأُصول مقام القطع :
إنّ الأُصول العمليّة بين محرزة وغير محرزة ، والمراد من الأُولى ما يكون ناظرة إلى الواقع ، ويكون المجعول فيها البناء العملي على أحد طرفي الشك بناء على أنّه الواقع والغاء الطرف الآخر ، كالاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ على قول . وقاعدة عدم اعتبار شكّ الإمام أو المأموم مع حفظ الآخر . وعدم اعتبار شكّ من كثر شكّه ، كما أنّ المراد من الثاني هي المقررة للجاهل في مقام العمل شرعاً أو عقلًا .
أقول : أمّا الأُصول غير المحرزة : فلا يصحّ إقامتها مكان القطع وذلك ببيانين :
الأوّل : أنّ وجه التنزيل بين القطع الطريقي إلى الواقع والأُصول المقررة بعنوان الوظيفة للجاهل في مقام العمل شرعاً وعقلًا غير موجود ، فأين ما يؤخذ به لأجل كونه طريقاً إلى الواقع ، ممّا يؤخذ به لأجل كونه مبيّناً للوظيفة الفعلية ، سواء أكان مطابقاً للواقع أم لا .
وبعبارة أُخرى : أنّ الأُصول غير المحرزة مبيّنة لوظيفة من انقطعت حيلته من كل شيء يوصله إلى الواقع ، فعندئذ لا معنى للتنزيل ، لا تنزيل الأصل مكان القطع ، ولا تنزيل المؤدّى مكان المقطوع ومعه لا وجه للقيام .
الثاني : يجب أن يكون في التنزيل أُمور ثلاثة : المنزّل ، والمنزّل عليه ، ووجه التنزيل ، كما في تنزيل الامارة منزلة القطع ، في التنجّز أو الدخل ، لكن ليس في الأُصول غير المحرزة إلّا أمران :
الأوّل : المنزّل عليه وهو القطع .
الثاني : جهة التنزيل وهو أثر القطع ، أعني : المنجّزية والمعذّرية .
وأمّا المنزّل فليس شيئاً وراء جهة التنزيل وأثر القطع ، فالاحتياط العقلي