وأمّا الرابع : فهو وإن كان أمراً ممكناً ، لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة كما سيوافيك بيانه .
وعلى أيّ تقدير : فليس المجعول في باب الامارات واحد من المحتملات بل ليس هنا جعل سوى إمضاء ما بيد العقلاء ، ولأجله لا تجد دليلًا لفظياً يتعرّض لكبرى القضية ، بأنّ قول الثقة حجّة ، بل الجلّ لولا الكلّ راجع إلى بيان الصغرى كقوله ( عليه السلام ) : إنّ العمري وابنه ثقتان . أو يونس بن عبد الرحمن ثقة أو غير ذلك مما سيوافيك بيانه في حجيّة خبر الواحد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العمل بخبر الواحد في مورد القطع الطريقي ليس لأجل كونه قائماً مقامه ، بل هو حجة في نفسه وطريق عند العقلاء كالقطع وإن كان بعض الطرق مقدّماً على بعض .
وأمّا الموضوعي منه ، فلا بدّ من ملاحظة لسان الدليل فإن أخذ فيه بما أنّه إحدى الكواشف فيقوم مقامه ، لأنّه كالقطع في الكشف . وإن أخذ فيه بما أنّه كاشف تامّ فلا يقوم كما لا يقوم مقام القطع الوصفي لفقدان الملاك .
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده صاحب مصباح الأُصول من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي مطلقاً ، قائلًا : بأنّ ترتيب آثار المقطوع على مؤدّى الأمارة إنّما هو لتنزيل الأمارة منزلة القطع ، فترتيب أثر نفس القطع لأجل هذا التنزيل بطريق أولى « 1 » .
لأنّ الملاك في ترتيب آثار المقطوع على المؤدّى هو وجود كاشف في البين سواء كان تامّاً أو ناقصاً .
فيترتب أثر المقطوع على المؤدّى بعد جعله حجّة ، وأمّا الملاك في ترتيب أثر نفس القطع فلو أخذ في الموضوع بما أنّه كاشف لصحّ الترتّب ، وأمّا إذا أخذ فيه بما أنّه كاشف تام ، فليس الملاك موجوداً في الأمارة ، فالأولوية المدعاة ساقطة عندئذ ، فالحقّ هو التفصيل .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 37 .