هذا كلّه إذا قمنا بكلا التنزيلين دفعة واحدة ، وفي عرض واحد ، وقد عرفت أنّ المحقّق الخراساني أحاله ، لاستلزامه الجمع بين اللحاظين المختلفين في آن واحد . وقد عرفت جوابه .
ثمّ إنّ له تقريباً في حاشية الفرائد لإثبات صحّة كلا التنزيلين . لكن لا بالدلالة المطابقية ، بأن يكون التنزيلان في عرض واحد . بل بالدلالة الالتزامية بأن يكون أحد التنزيلين في طول الآخر . والدليل اللفظي يتكفّل بإثبات أحد التنزيلين ، أعني : تنزيل المؤدّى منزلة الواقع بالدلالة المطابقية ، وأمّا التنزيل الآخر ، أعني : تنزيل الأصل مكان القطع فإنّما يفهم بالدلالة الالتزامية والملازمة العرفية ، فعندئذ لا يلزم الجمع بين اللحاظين المختلفين في آن واحد وإليك توضيحه في ضمن مثال .
إذا شككنا في مائية مائع مع كرّيته ، فاستصحاب مائيّته لا يغني عن استصحاب كريّته ، كما أنّ استصحاب كريّته لا يغني عن استصحاب مائيّته إلّا إذا أحرز الجزء الثاني بالتعبّد في عرضه أو بالوجدان ، أو يكون هناك ملازمة عرفية بين الإحرازين ، كما في المقام فإنّ الجزء الثاني في المقام غير محرز لا بالتعبّد في عرضه لاستلزامه الجمع بين اللحاظين المتباينين ، ولا بالوجدان بل بالثالث ، فإذا فرضنا أنّ إحراز أحدهما يلازم عرفاً إحراز الثاني فيكفي أحد التنزيلين عن الآخر ، والمقام من هذا القبيل ، قال في تعليقته : بأنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع لما كان أمراً متيقناً ، ولا يبعد دلالة دليل الأمارة ( أو الأصل ) على التنزيل الثاني بالملازمة بدعوى الملازمة العرفية بينه ( القطع التعبّدي مكان القطع الوجداني ) وبين تنزيل المؤدّى « 1 » .
والحاصل : أنّه يتولّد من تنزيل مشكوك الخمرية منزلة الخمر الواقعي المدلول عليه بالدلالة المطابقية ، القطع بالخمر التعبّدي وهو من نتائج التنزيل
هامش
( 1 ) - تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد : ص 9 .