في الأوّل طريقيتهما لا يستلزم كونهما منظورين بلحاظ آلي ، وذاك كملاحظة المرآة في زمان واحد لأجل مرآتيتها وفي الوقت نفسه لأجل شكلها وتحدّبها وتقعّرها ، ففي الكلّ تكون المرآة ملحوظة استقلالًا لا آلياً ، وإن كان وجه الشبه هو الطريقية في الأوّل ، والصفات الهندسية في الثاني ، فتبيّن أنّه لم يقم دليل على امتناع التنزيلين في زمان واحد وبعبارة واحدة .
نعم الكلام في وجود تنزيل له إطلاق مثل ما يدّعيه الشيخ الأعظم ، وهذا هو الذي نبحث في المقام الآتي .
الكلام في مقام الإثبات :
بقي الكلام في الإثبات وقيام الدليل فنقول :
التصديق بأحد الطرفين يتوقّف على إحراز لسان دليل حجيّة الأمارة ، وأنّ ما صدر عن الشارع ما هو ؟ فمن قائل : إنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقية والكاشفية . ومن قائل آخر : بأنّ المجعول تتميم الكشف ، ومن ثالث : بأنّ المجعول جعل المؤدّى مكان الواقع ، ومن رابع : انّ المجعول هو المنجّزية عند الإصابة والمعذّرية عند الخطاء ، إلى غير ذلك من المحتملات ، ولكن الكلّ مخدوش .
أمّا الأوّل والثاني فلأنّ الطريقيّة والكاشفية أو التتميم كلّها من الأُمور التكوينية التي لا تقبل الجعل ولا تقع في أُفق الإنشاء ، فكيف يمكن جعل الأدلّة ناظرة إليها ؟
وأمّا الثالث : فلأنّه أشبه شيء بالتصويب ولا بدّ من إخراجه عنه إلى تمحّلات وتصرّفات كما سيوافيك بيانه عند الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .