التنزيلين ، حيث لا بدّ في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزّل والمنزّل عليه ، ولحاظهما في أحدهما آلي ، وفي الآخر استقلالي ، بداهة أنّ النظر في تنزيلها منزلة القطع من جهة الطريقية إلى الواقع ومؤدّى الطريق آلي ، كما أنّ النظر في كونها بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما فيكون استقلالياً ولا يكاد يمكن الجمع بينهما ، نعم لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما ، يمكن أن يكون دليلًا على التنزيلين والمفروض عدمه فلا يكون دليلًا على التنزيل ، إلّا بذاك اللحاظ الآلي ، فتكون حجة موجبة لتنجّز متعلّقها وصحّة العقوبة على مخالفتها في صورتي إصابتها وخطائها بناءً على استحقاق المتجرّي ، أو بذاك اللحاظ الآخر الاستقلالي فتكون مثله في الدخل في الموضوع وترتيب ما للقطع من الأثر الشرعي على الأمارة « 1 » .
تحليل دليل المانع :
هذا مرامه ومقالته وهو لا يهدف إلّا إلى أمر واحد وهو : أنّ وجه الشبه وجهة التنزيل إمّا الطريقية ، أو الدخل في الموضوع . والأوّل يستلزم النظر إلى المؤدّى والواقع استقلالًا وإلى القطع والأمارة آلياً ، والثاني : يستلزم كون التوجّه إلى القطع والأمارة استقلالياً وهما غير مجتمعين .
وعلى أيّ تقدير : فالجواب عن هذا الدليل واضح ، فإنّ النظر في كلا التنزيلين إلى القطع والأمارة استقلالي ، لأنّه إنّما يكون النظر إليهما آلياً إذا كان المنزّل عليه ، قطع نفس المولى ، أمّا إذا كان قطع المكلّف الذي يعدّ طريقاً إلى الواقع ، فلا يلزم أن يكون القطع والأمارة منظوراً إليهما آلياً ، بل الكل منظور إليه بالنظر الاستقلالي في كلا التنزيلين سواء كان وجه الشبه هو الحجّية والطريقية أو المدخلية والتأثير . غاية الأمر أنّ القطع والأمارة يلاحظان في التنزيل الأوّل لأجل الطريقية والحجّية ، وفي التنزيل الثاني من أجل التأثير والمدخلية ، وكون وجه الشبه
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 23 ، ( غيّرت عبارة الكفاية لسهولة الفهم ) .