أخذها في معروض الأمر « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الجاعل يلاحظ الموضوع أوّلًا بما له من الأجزاء والشرائط قلّة وكثرة ، ثمّ يأمر به ، ومعه كيف لا يكون الواجب ، محدوداً في رتبة سابقة عن تعلّق وجوبه ، ويصح ذلك إذا صحّ ما تداولته الألسن من أنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة والمعروض إلى المعلول والعرض ، نعم ما ذكره من استحالة أخذ الحيثيات الناشئة من قبل الأمر في معروضه قد فرغنا عنه في بحث التعبّدي والتوصّلي ، وعلى فرض صحّته فالصغرى في المقام ممنوعة وليست القلّة والكثرة من الأُمور الناشئة من ناحية الأمر .
وثانياً : أنّ جعل المتعلّق مردّداً بين الأقل والأكثر ، يعرب عن كون الحكم متعلّقاً بالأجزاء ، رأساً وأصالة ، فيكون المتعلّق مردّداً بين العنوانين المتباينين ، خلاف التحقيق لما عرفت ، من أنّ وحدة الحكم يكشف عن وحدة المتعلّق ، وإلّا يلزم تعدد الحكم والوجوب وهو خلاف المفروض ، وعلى ضوء ذلك فالمتعلّق عنوان واحد مردّد عند الانحلال بين الأقل والأكثر وهو المتعلّق للحكم لا الأجزاء المتكثّرة ، فبمقدار ما قامت الحجّة على انحلاله إلى جزء أو أجزاء ، يجب الإتيان به ، وإلّا فيكون مرفوعاً بحكم العقل ، وقد عرفت أنّ نسبة الأجزاء إلى العنوان ليست نسبة المحصِّل إلى المحصَّل ، حتّى يقال : إنّه مع ترك المشكوك نشك في صدق العنوان ، بل هو نفس الأجزاء في لباس الوحدة وليس شيئاً غيرها فما قامت عليه الحجة يؤخذ به وإلّا فلا يجب .
وثالثاً : لو صحّ كون المقام من قبيل المتباينين يلزم الاحتياط بتكرار الصلاة ، بالاتيان بها تارة مع الجزء المشكوك وأُخرى بدونه كما هو الحال في المتباينين الحقيقيين ، كالواجب المردّد بين صلاتي الجمعة والظهر .
هامش
( 1 ) - تعاليق المحقّق العراقي على فوائد الأُصول لاحظ المصدر نفسه .