عبارة عن لحاظ الأجزاء بنحو الوحدة الاعتبارية كما أنّ الأجزاء عبارة عن لحاظها بنحو الكثرة المبعثرة .
وإن شئت فقس المقام بالفوج والآحاد ، والعشر والآحاد ، فليس الفوج والعشر ، إلّا لحاظ الأفراد في ثوب الوحدة ، والآحاد ملاحظتهما في لباس الكثرة ، وهذا ما يقال من أنّه ليست للهيئة الاجتماعية في الأُمور الاعتبارية واقع سوى الأجزاء ، ضرورة أنّ ضمّ واحد إلى آخر ، لا يحدث أمراً ثالثاً حتى تكون الصورة الحاصلة أمراً مغايراً لذات الآحاد .
وبذلك يعلم صحّة ما قلناه من أنّ دعوة الأمر إلى الإتيان بالأجزاء بنفس دعوته إلى الكل ، لأنّ المفروض وحدتهما بالذات وتغايرهما بالاعتبار ، وبما أنّ الأمر بواحد واحد من الأجزاء يستلزم العسر والحرج ، فالمتكلّم الآمر يأمر الإتيان بالجميع بتعبير واحد . فبدل أن يقول أكرم هذا وذاك وذلك يقول أكرم الثلاثة أو الأربعة وهكذا ، وفي مثل هذا لا يحتاج الأجزاء ، إلى أوامر ضمنية أو انحلالية إلّا بالفرض والاعتبار .
نعم الأمر متعلّق بالعنوان الواحد ، لما عرفت من أنّ وحدة الأمر يكشف عن وحدة المتعلّق ، لكن العنوان مجمل ذلك الكثير ، والكثير مفصّل ذلك العنوان .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحق جريان البراءة العقلية في الأجزاء المشكوكة ، بتقريب أنّ الحجّة قامت على وجوب العنوان أي الصلاة ، وقيامها عليه صالح لأن يحتجّ بها على وجوب ما علم انحلالها إليه من الأجزاء ، لا ما إذا شك انحلالها إليه ، لأنّ إيجاب العنوان إيجاب للأجزاء ، إذ ليست مغايرة له إلّا كونه مجمل تلك الأجزاء ، فما علم من الخارج كونه جزء من العنوان يصحّ الاحتجاج بها على وجوبه دون ما إذا شك ، بل يكون مجرى للبراءة .
وإن شئت قلت : كما أنّه لو كانت الأجزاء واجبة بلا توسيط عنوان ومع
المحصول في علم الاُصول — صفحة 541
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٤١