ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ دام ظلّه أورد عليه : بأنّ الوصفين ليسا متباينين لأنّ معنى كون الأقل لا بشرط ، هو أنّ الملحوظ نفس الأقل من غير لحاظ انضمام شيء معه ، لا كون عدم لحاظ شيء معه ملحوظاً حتى يصير متبايناً مع الملحوظ بشرط شيء فيكون الأقل متيقّناً والزيادة مشكوكاً فيها « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ عدم لحاظ انضمام شيء لا يخلو من أن يكون قيداً أو لا ، فعلى الثاني يكون القسم مقسماً ، إذ لا يبقى فرق بين اللا بشرط المقسمي ، واللا بشرط القسمي ، وإن كان قيداً كما هو الحقّ ، يعود المحذور ، وهو صيرورة الأقل متبايناً مع الأكثر ، وقد اشتهر أنّ الإطلاق في اللا بشرط القسمي قيد دون المقسمي ، والفرق بينهما كالفرق بين مطلق المفعول والمفعول المطلق ، نعم كون » عدم اللحاظ « قيداً غير كون » لحاظ العدم « قيداً ، فلأجل ذلك لا يضرّ انضمام الغير والإتيان بالأكثر ، وهذا بخلاف القصر والإتمام فإنّ القيد في الأوّل هو » لحاظ العدم « فلا يكفي الاتمام مكان القصر .
والعجب أنّ سيّدنا الأُستاذ ، أورد على كلام المحقّق النائيني بمثل ما ذكرناه حيث إنّ المحقّق النائيني فسّر الماهية اللا بشرط بأنّ معناها عدم لحاظ شيء معها وعدم ذكر القيد فقال : إن أراد بقوله : » ما لم يعتبر مع الماهية قيد « هو عدم الاعتبار بالسلب البسيط بحيث يكون اللا بشرط القسمي هو ذات الماهية مع عدم وجود قيد معها في نفس الأمر لا بلحاظ اللحاظ ، فيتّحد اللا بشرط القسمي مع المقسمي وإن أراد عدم اعتباره بالسلب التركيبي أي الماهية التي لوحظت كونها لا مع قيد على نحو العدول فعندئذ يكون قسيماً مع البشرط شيء ويعود المحذور .
وأنت خبير بأنّ الاشكال متوجّه على مختاره أيضاً حرفاً بحرف .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 329 / 2 .