ذلك شك في وجوب جزء آخر ، يكون مجرى للبراءة ، فهكذا إذا صارت واجبة بتوسيط عنوان نسبته إليها نسبة المجمل إلى المفصّل .
فإن قلت : إنّ الواجب هو عنوان الصلاة وقد قامت الحجّة عليه ، فإذا ترك المشكوك ، يشك في صدقها على المأتي ، فيكون من قبيل الشك في المحصِّل .
قلت : إنّ السؤال مبني على الغفلة عمّا ذكرناه في صدر الأمر الثاني ، وهو أنّ نسبة العنوان إلى الأجزاء ، ليست نسبة المحصَّل إلى المحصِّل ، فهي نفس الأجزاء بصورة الجمع في التعبير ، كما أنّ العشر نفس الأجزاء ، والفوج نفس أفراد العسكر ، فالأمر بالعنوان حقيقة ، أمر بالأجزاء لكن بتوسيط عنوان مشير إليها . فكما أنّ الأجزاء لو وقعت في مجال الأمر وشك في كثرتها وقلّتها تجري البراءة ، فهكذا إذا وقعت متعلّقاً للأمر ، لكن بتوسيط عنوان مشير إليها ، بنحو من الأنحاء ، فقيام الحجّة على العنوان عبارة أُخرى عن قيام الحجّة على الأجزاء ، فما علم يصحّ العقاب عليه دون المشكوك . نعم لو كانت الصلاة من الأُمور المحصَّلة من الأجزاء كالمعاجين الحاصلة من الأدوية المختلفة ، كان لما ذكر من السؤال وجه .
وهذا التقريب نقيّ عن الخلل ولأجل إكماله نأتي بدلائل القائلين بالاشتغال .
أدلّة القائلين بالاشتغال عقلًا :
الأوّل : ما نسبه المحقّق النائيني إلى صاحب الحاشية وإن كانت عبارته فيها ، لا تنطبق عليه ، يقول :
إنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر ، حجّة على التكليف ومنجّز له ، ولا بدّ من الاحتياط بالإتيان بالجزء المشكوك فيه ، ولا ينحلُّ هذا العلم الإجمالي