بالعلم بوجوب الأقل والشك في الأكثر لتردّد وجوبه بين المتباينين فانّه لا إشكال في مباينة الماهية بشرط شيء للماهية لا بشرط لكونهما قسيمين ، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقل فالتكليف به إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة ولو كان الأكثر فالتكليف بالأقل يكون بشرط انضمامه مع الزيادة ، فوجوب الأقل يكون مردداً بين المتباينين باعتبار سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط شيء أو بشرطه ، كما أنّ امتثاله يكون مختلفاً أيضاً حسب اختلاف الوجوب المتعلّق به ، فانّ امتثال الأقل إنّما يكون بانضمام الزائد إليه ، إذا كان التكليف ملحوظاً بشرط شيء ، بخلاف ما إذا كان ملحوظاً لا بشرط فيرجع الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين إلى الشك بين المتباينين تكليفاً وامتثالًا « 1 » .
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ محطّ الوصفين ، اللا بشرط والبشرطشيء إنّما هو متعلّق التكليف لا نفس التكليف فإنّ المولى عند طلب الشيء يتصوّره تارة بلا لحاظ شيء معه فيأمر به أو يتصوّره مع شيء خاص فيأمر به ، فالموصوف حقيقة بهما إنّما هو المتعلّق ، لا الطلب لتأخّر الطلب عن المتعلّق وأوصافه ، ولو وصف بهما الطلب فإنّما هو من قبيل ، الوصف بحال المتعلّق ، فهو ملحوظ تارة بلا لحاظ شيء معه فيكون لا بشرط وأُخرى مع لحاظ شيء معه فيكون بشرط شيء .
وبذلك يظهر عدم تمامية ما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) في الردّ على التقريب حيث قال : إنّ مرجع الشك في كون الواجب هو الأقل والأكثر ، إلى أنّ شخص الوجوب المنبسط على الأجزاء ، محدود بنحو لا يشمل الزائد أو يشمل ، وعلى التقديرين لا يكون الواجب المعروض بهذا الوجوب ، محدوداً في رتبة سابقة عن تعلّق وجوبه كيف ! وهذه القلّة إنّما طرأت من قصور الوجوب عن الشمول للزائد إلى أن قال : إنّ مثل هذه الحيثيات الناشئة من قبل الأمر ، يستحيل
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 152 / 4 .