تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الثاني : ما ذكره المحقّق المحشي في تعليقته على المعالم وهذا نصه : إذا تعلّق الأمر بطبيعة فقد ارتفعت به البراءة السابقة وثبت الاشتغال إلّا أنّه يدور الأمر بين الاشتغال بالأقل والأكثر ، وليس المشتمل على الأقل ، مندرجاً في الحاصلة بالأكثر ، كما في الدّين إذ المفروض ارتباطية الأجزاء ، ولا يثمر القول بأنّ التكليف بالكلِّ تكليف بالأقل ، لأنّ المتيقّن ، تعلّق الوجوب التبعي بالجزء لا أنّه مورد للتكليف على الإطلاق فاشتغال الذمّة حينئذ دائر أمره بين طبيعتين وجوديتين ، لا يندرج أحدهما في الآخر ، فلا يجري الأصل في تعيين أحدهما لأنّ مورده هو الشك في وجوده وعدمه لا ما إذا دار الأمر بين الاشتغال بوجوب أحد الشيئين « 1 » . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الأقلّ ليس مغايراً للأكثر عنواناً وطبيعة ، بل كلاهما داخلان تحت عنوان وطبيعة واحدة ويختلفان بالقصر والطول . وتوهّم أنّ لكلّ صورة خاصة ، تغاير صورة الآخر ، مدفوع بأنّه إنّما يتمّ في المركّبات الحقيقية دون الاعتبارية ، فليست الصورة أمراً وراء الأجزاء فهناك صورة واحدة تنطبق على كلا الفردين المختلفين بالقلّة والكثرة والانبساط والضيق . وثانياً : أنّ الأقل على فرض وجوب الأكثر ليس واجباً بالوجوب التبعي ، بل هو واجب مطلقاً ، بالوجوب النفسي سواء كان الواجب هو الأقل أو الأكثر ، لما عرفت من أنّ الأجزاء إنّما يؤتى بها بنفس الأمر المتعلّق بالكلّ ، وليست الأجزاء ، إلّا نفس الكل في لحاظ التفصيل . الثالث : ما أفاده المحقّق الخراساني وحاصله : أنّ الانحلال يستلزم الأمر المحال وذاك ببيانين : 1 انّ القول بلزوم الأقل فعلًا إمّا لنفسه أو لغيره ، يتوقّف على تنجّز التكليف مطلقاً ، سواء كان متعلّقاً بالأقل ، أو الأكثر ، فلو كان لزوم الأقل فعلًا
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 449 بتصرّف .