هو بدعوة الأمر ببناء المسجد ، لأنّه امتثال لذاك الأمر ، وليس امتثالًا لأوامره الضمنية أو الانحلالية أو غير ذلك إذ ليس لبناء المسجد حقيقة وراء تلك الأعمال الخاصة .
وثانياً : أنّ كلّ مركّب يتعلّق به أمر واحد ، لا بدّ أن يتّخذ لنفسه هيئة وحدانية تكون الأجزاء فانية فيها .
ولا يرى إلّا نفس المركّب بوصف وحداني ، وتعلّق الأمر الضمني بكلّ جزء رهن لحاظ كلّ واحد من الأجزاء مستقلًا غير فان وهما لا يجتمعان .
وإن شئت قلت : إنّ الأوامر الضمنية إمّا أوامر حقيقية أو خيالية ، والأُولى تستلزم لحاظ الأجزاء مستقلّة وهو خلاف الفرض ، لأنّ المفروض أنّ الملحوظ هو الصورة الوحدانية التي تفنى فيها الأجزاء الكثيرة فهي مغفول عنها فكيف يتعلّق بها الأمر ، والثانية إنكار لوجودها فكيف يمكن أن يبتنى الانحلال على أمر خيالي .
ومثله القول بانبساط الأمر على الأجزاء ، لأنّ لازم الانبساط لحاظ الأجزاء مستقلّة ، ولازم وحدة الأمر فنائها في الصورة الوحدانية ومع هذه الوحدة كيف يتصوّر الانبساط .
الثالث : ما أفاده سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه بترتّب مقدّمات ونأتي بملخّص ما أفاده ولعلّه أمتن التقريبات ، وحاصله يتمّ ببيان أمرين :
الأوّل : أنّ وزان المركّبات الاعتبارية وزان المركّبات الحقيقية أو الصناعية . ففي الحقيقية كالمحاليل الكيمياوية ، والمعاجين تتفاعل الأجزاء بعضها في بعض ، وتتخذ لنفسها صورة وحدانية حقيقة ، تفنى فيها الأجزاء ، ولا يُشاهد سوى الصورة ، ومثلها المركّبات الصناعية . لكن بتفاوت أنّ الأجزاء لا يتفاعل بعضها في بعض ، ويبقى كلّ على فعليته كالسيارة والبيت والمسجد لكنّ الصورة الصناعية
المحصول في علم الاُصول — صفحة 539
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٩