تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وثالثاً : أنّ غايته ، هو العلم بالوجوب الجامع بين النفسيّ والمقدميّ ومثل هذا لا يكون مجعولًا شرعياً وإنّما هو أمر انتزاعي فعلي يدركه العقل من دوران وجوبه بين النفسي والمقدّمي ، وما هذا حاله لا يكون سبباً للانحلال ، لأنّ المراد منه هو العلم بوجوبه الشرعي المجعول ، لا الوجوب المنتزع من الوجوبين . الثاني : وهو أيضاً مأخوذ من كلام الشيخ الأعظم وحاصله : العلم بوجوب الأقل بالوجوب الجامع بين الضمني والاستقلالي فإنّ الوجوب المتعلّق بالمركّب عبارة أُخرى عن تكاليف ضمنية حسب تعدد الأجزاء ، فلو كان الأقل واجباً يكون وجوبه استقلاليّاً ، ولو كان الأكثر واجباً ، يكون وجوبه ضمنياً أي واجباً في ضمن وجوب الأكثر ، وعلى كلّ تقدير يكون التكليف بالأقل معلوماً والعقاب على تركه عقاباً مع البيان وإتمام الحجّة . وإن شئت قلت : إنّ التكليف بالمركّب ينحلّ إلى التكليف بكلّ واحد من الأجزاء وينبسط التكليف الواحد المتعلّق بالمركّب إلى تكاليف متعدّدة متعلّقة بكلّ واحد من الأجزاء ، ولذا لا يكون الآتي بكلّ جزء مكلّفاً بالإتيان به ثانياً لسقوط التكليف به ، وعندئذ يكون العقاب على ترك الصلاة مثلًا لأجل ترك الأجزاء المعلومة عقاباً مع البيان ، والعقاب على تركها لأجل ترك الأجزاء المشكوكة عقاباً بلا بيان . يلاحظ عليه : أنّ الظاهر من هذا التقريب أنّ هناك أمرين ، أمراً استقلالياً وأمراً ضمنياً يتعدد حسب تعدّد الأجزاء ، وأنّ المكلّف بالإتيان بكلّ جزء يمتثل أمره الضمني ، وهذا لا تمكن المساعدة معه . أمّا أوّلًا : فإنّ الاتيان بالأجزاء بنفس دعوة الأمر المتعلّق بالكلّ لا بأمر غيريّ ولا ضمني ولا انحلالي ولا بأمر عقلي ، بل بنفس الأمر المتعلّق بالمركّب ، فإذا قال المولى : ابن مسجداً فالإتيان بالأحجار والأخشاب ووضعهما في مكانهما إنّما