من كل شيء « لأجل أنّ الراوي قال : » الفأرة أهون عليّ . . . « فجاء الجواب مطابقاً لكلامه ، وأنّ عدم الاعتناء بها الملازم لأكل الزيت ملازم للاستخفاف بالدين ، وكيف تقول » الفأرة أهون . . . « مع أنّ الميتة من كلّ حيوان محرّمة ، وليست للرواية علاقة لبيان كيفية الاجتناب عن ملاقي النجس ، وعلى فرض ثبوت الدلالة لا يقاوم ما دلّ على أنّ وجه الاجتناب عن الملاقي هو علّية الملاقاة ، وتشهد لذلك مجموعة الروايات في أبواب الطهارة والنجاسة ، نشير إلى بعضها .
1 قوله ( عليه السلام ) في المستفيض : إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء « 1 » . فإنّ مفهومه : أنّه إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شيء ، وظاهره هو العلّية والتنجيس ، وصيرورته موضوعاً لأحكام النجاسة ، لا أنّ نجاسته نفس نجاسة هذا الشيء وتوابعها وشؤونها وأطوارها .
2 إنّ الظاهر من مطهّرية الماء والأرض والشمس هو كون مسألة الطهارة والنجاسة داخل تحت عنوان السببية والعلّية ، فالمطهّرات علّة لزوال النجاسة ، كما أنّ النجاسات سبب لعروضها على شيء .
3 اختلاف الملاقي في كثير من الأحكام عن الملاقى . فلو ولغ كلب في إناء يجب تعفيره ، ولو لاقاه شيء لا يجب إلّا الغسل ، ومثله وجوب غسل ما لاقى البول مرّتين ، دون ما إذا لاقى الماء الملاقي له ، فيجب مرة واحدة ، وعلى ذلك جرى مذاق المشهور في أبواب الطهارات والنجاسات . كلّ ذلك يؤيد نظرية المشهور .
الخامس : انّ الثمرة بين القولين في ملاقي النجس تظهر في ملاقي أحد الأطراف من الشبهة المحصورة ، فعلى القول الأوّل تجب تحصيل البراءة العقلية بالاجتناب عن الملاقي أيضاً ، لأنّ الاجتناب عن الملاقي في فرض ملاقاته
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 1 ص 117 الباب التاسع من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 5 .