عمل ، فهل ترى من نفسك تعدد الإرادة وانحلال الخطاب بالنسبة إلى كلّ واحد .
وعند ذلك يتغير ملاك صحة الخطاب فإنّ ملاكها إذا كان الخطاب شخصياً ، وجود القدرة العقلية والعادية في كلّ فرد وأمّا ملاكها إذا كان قانونياً فيكفي وجودهما في مجموعة كبيرة منهم . فعندئذ يصحّ الخطاب الكلّي العام ويكون الخطاب شاملًا لكل الأفراد قادرها وعاجزها ، متمكّنها عادة وغير متمكّنها ، واجدها للداعي وفاقدها ، إذا كان الغالب قادراً ومتمكّناً وذات داع إلى الفعل أو انصراف عنه . غاية الأمر يكون العجز الشخصي عذراً لدى العقل . وهذا لا بمعنى سقوط الخطاب أو التكليف عنه . بل الخطاب والتكليف بالصورة القانونية باقية غاية الأمر جهل المكلف وعجزه عذر قانوني في مقابل الحجّة القائمة فيقدّم عليها .
وإذا كان الحال في الخطاب التفصيلي ما عرفت ، فكيف الحال في الخطاب الإجمالي فلا يكون الخروج عن محلّ الابتلاء ، لا قبل الخطاب ولا بعده ، موجباً لسقوط العلم الإجمالي عن التنجّز .
ثمّ على ما ذكر من المبنى تنحلّ عدة إشكالات :
الأوّل : ما الفرق بين الشبهات التحريمية والشبهات الوجوبية حيث اشترطت الأُولى بالقدرة العادية دون الثانية مع وحدة الدليل ؟ .
الثاني : لو كان خطاب غير المتمكّن عادة قبيحاً لأجل كونه تحصيل الحاصل لزم عدم صحّة النهي عن أكل الخبائث وشربها .
الثالث : إذا كان خطاب غير المتمكّن قبيحاً لزم اختصاص الأحكام الوضعية بالمتمكّن ، كنجاسة الخمر من غير فرق بين كونها منتزعة من الأحكام التكليفية ، أو مجعولة مستقلّة ، فعلى الأوّل يلزم اختصاصها بالمتمكّن من الخمر والمبتلى بها لاختصاص منشأ انتزاعها بها ، وعلى الثاني يكون جعل النجاسة للخمر بلحاظ آثارها التكليفية ، كحرمة الشرب ، فإذا كان خطاب غير المتمكّن منها
المحصول في علم الاُصول — صفحة 492
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٢