تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والآباء وكان الهدف استناد الترك أو الفعل إلى نهيه وأمره ، ولكن تلك الغاية لا تحصل إذا كان الرجل منزجراً بالذات عن الفعل ، أو معطوفاً ومجلوباً إلى العمل لأجل العاطفة حتّى أنّه لو أراد أن يكون تركه وفعله مستندين إليهما لا يتحقق ذلك . وثانياً : أنّ هذا الغرض لا يخلو إمّا أن يكون لازم الرعاية في حصول الإطاعة وتحقق الامتثال أو لا ، فعلى الأوّل يختلّ تقسيم الأوامر إلى تعبّديّة وتوصّلية ، وتصبح الأوامر التوصّلية كلّها تعبّدية أو قربية ، وعلى الثاني لا يكون متحققاً فيما إذا كان هناك باعث وزاجر فطري ، فيكون اتخاذه غرضاً عاماً لجميع الأوامر والنواهي ، أمراً لغواً لعدم تحقّقه إلّا في قسم خاص لا في جميع الأقسام . وثالثاً : أنّ قوله : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
) ورد في موضعين في الذكر الحكيم بأدنى اختلاف أحدهما : قوله تعالى : في سورة التوبة الآية 30 وهو : (
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
) وثانيهما : قوله سبحانه في سورة البينة الآية 5 وهو : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
) . والآية الأُولى : ناظرة إلى شرك اليهود والنصارى وردّ عليهم ، حيث اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه . والآية الثانية : ردّ على المشركين حيث عبدوا الأوثان والأصنام ولم يخلصوا الدين وهو الطاعة في المقام له ، بل : نحتوا له شريكاً في الطاعة . وعلى ذلك فالآيتان أجنبيتان عن ما ذكره صاحب المصباح من أنّ الغرض من جميع الأوامر من الطهارة إلى الديات هو التعبّد والتقرّب بها بل الحصر فيهما إضافي ، أي أنّ هؤلاء لم يؤمروا في مجال العبادة ( لا في كلّ مورد ) إلّا بعبادة اللّه