سبحانه وطاعته فقط لا غيره . وأمّا أنّ الهدف من كلّ أمر ونهي هو العبادة والتقرب أو التحرك بتحريكه ، والموقوف بإيقافه التشريعي ، فأجنبي عن هدفها . وأنّ من المأسوف عليه أنّ كثيراً من العلماء يستدلّون بآيات لا صلة بها بالموضوع فالقرآن في فقه بعض الفقهاء غريب . كما أنّ كلمات العترة غريبة في فقه الجمهور .
الثالث : ما أفاده سيدنا الأُستاذ دام ظلّه : وهو التفريق بين الخطابات الشخصيّة ، والخطابات التشريعية القانونية ، وأنّ الأوّل مشروط بالقدرة العادية وراء القدرة العقلية ، وأمّا الثانية : فيكفي في صحّتها وجود القدرتين في مجموعة من المكلّفين ، لا في كلّ واحد واحد منهم . فصحّة النهي غير مشترط بوجود القدرة العقلية ، ووجود الدواعي إلى الارتكاب في كلّ واحد كما أنّ الأمر بالانفاق غير مشروط بالقدرة العقلية ووجود الانصراف عنه في كلّ واحد ، بل وجود الشرطين في مجموعة من المكلّفين ، كاف في القاء النهي والأمر على المكلفين والمجتمع .
وإليك توضيحه : أنّ الخطاب على قسمين تارة يكون من الشخص إلى الشخص وحده ، ففي مثله يشترط وراء القدرة العقلية ، كون مورد النهي ، ممّا يبتلى المكلّف أو وجود الداعي إلى ارتكابه .
وأُخرى : يكون من مقام إلى أُمّة بعنوان : » الناس « و » المؤمنين « و » المواطنين « إلى غير ذلك فليس هناك خطابات وانبعاث ، بل هناك خطاب واحد متعلّق بالعنوان ، حجّة في حقّ الكلّ ممّا رآه أو سمعه ووقف على شموله له .
والخطابات القانونية سواء أكانت من مصدر الوحي ، أو من مقام بشرى كلّها من هذا القبيل ، فليست هناك خطابات ولا إرادات في لوح المكلّف لا حقيقة ولا انحلالًا ، وإنّما الموجود وجود خطاب وبعث واحد متعلّق بالعنوان العام بحيث يعدّ حجّة ، لكلّ من ينطبق عليه العنوان ، هذا والعرف ومجلس الشورى الإسلامي ببابك . وقبلهما وجدانك إذا دعوت أهل المسجد إلى إنجاز
المحصول في علم الاُصول — صفحة 491
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩١