تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
بالإمكان ، فيجتمع مع الامتناع بالغير بسبب حصول العلّة فعلًا أو تركاً من قبل نفس المكلف « 1 » . ولا يخفى أنّ ما ذكره لا يدفع الاستهجان العرفي ، فإذا كان صدور المعصية أمراً ممكناً ، ولكن دلّت القرائن الخارجية على عدم ميله إليها أبداً . فالزجر عن الشيء المرغوب عنه يعدّ أمراً مستهجناً وإن لم يكن قبيحاً عقلًا ، فالإمكان الذاتي يرفع القبح العقلي ولا يزيل الاستهجان العرفي . الثاني : ما ذكره صاحب مصباح الأُصول وحاصله : الغرض من الأوامر والنواهي ليس مجرد تحقق الفعل والترك خارجاً ، بل الغرض صدور الفعل استناداً إلى أمر المولى وكون الترك مستنداً إلى نهيه ليحصل لهم بذلك الكمال النفساني كما أُشير إليه بقوله تعالى : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
) ولا فرق في هذه الجهة بين التعبدي والتوصلي ، لأنّ الغرض منهما هو الاستناد في الأفعال والتروك إلى أمر المولى ونهيه ، بحيث يكون العبد متحركاً تكويناً بتحريكه التشريعي وساكناً كذلك بتوقيفه التشريعي . وبعبارة أُخرى الغرض هو الفعل المستند إلى أمر المولى ، والترك المستند إلى نهيه لا مجرد الفعل والترك فلا قبح في الأمر بشيء حاصل عادة ولا في النهي عن شيء متروك بنفسه ، وليس الغرض مجرد الفعل والترك حتى يكون الأمر والنهي لغواً وطلباً للحاصل « 2 » . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الغرض المفروض انّما يحصل إذا لم يسبقه عامل طبيعي داخلي ، فعند ذلك يستند الترك أو الفعل إلى ذاك العامل الطبيعي الداخلي . والشارع وإن نهى عن الزنا بالأُمّهات وأكل الخبائث ، وأمر بالانفاق على الأولاد
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 253 . ( 2 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 396 .