تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه ، وإن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر لأنّ الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ، يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض الشبهات . توضيحه : أنّ الاضطرار المتقدم على العلم بالتكليف أو المقارن معه ، مانع عن العلم بتكليف قطعي ، مائة بالمائة ، إذ لو كان التكليف متعلّقاً بالمضطرّ إليه لما كان منجّزاً ، لأجل الاضطرار وكونه في غير المضطرّ إليه وإن كان محتملًا ، بنحو الخمسين بالمائة ، لكنّه ليس قطعياً ، بل مظنون التكليف أو مشكوكه ، ويكون مورداً للبراءة ، فينحلّ العلم إلى ما لا يجب الاجتناب عنه قطعاً وإلى ما هو مشكوك الاجتناب وعنده تنهدم القاعدة التي أوضحنا حالها ، من لزوم وجود تكليف صالح للاحتجاج في أيّ طرف اتفق . ولو تعلّق به علم تفصيلي يوجب امتثاله في كلّ من الطرفين ، ومن المعلوم أنّ التكليف في المضطرّ إليه المعيّن ليس صالحاً للاحتجاج ، ولا العلم التفصيلي فيه منجّزاً . وأمّا إذا طرأ الاضطرار بعد العلم بالتكليف فالعلم بالتكليف الفعلي القطعي وإن ارتفع بطروئه لدوران الأمر بين ما يجوز اقترافه قطعاً وما يشكّ في حرمته ، لكن وجوب الاجتناب عن غير المضطرّ إليه ، إنّما هو من آثار العلم السابق قبل الاضطرار ، حيث تنجّز التكليف وأوجب الاجتناب ، وحَكم العقل بوجوبه ، وإذا طرأ الاضطرار والضرورة فلا يتقدر إلّا بقدرها ، لا بأكثر منه ، فالحكم العقلي السابق في لزوم الخروج عن عهدة التكليف المتيقن باق بحاله إلّا ما خرج بالدليل لأنّ العلم المؤثر الجامع للشرائط آناً ما كاف في لزوم الاجتناب دائماً . ولعلّ تفصيل الشيخ أتقن كما اختاره المحقق النائيني قدّس سرّه .