الحجّة ، لا العلم التفصيلي بشيء معيّن ، والحجّة بصغراها وكبراها قائمة في مورد العلم الإجمالي .
وإن شئت قلت : المراد أنّ الإنسان معذور ما دام كونه جاهلًا من رأس . لا الجهل المختلط بالعلم .
كما أنّ الرواية الخامسة غير صالحة للاستدلال لحصول الغاية ، أعني : العلم بورود النهي في المقام ، وإن كان مصداقه مردداً بين هذا وذاك ، ولا دليل على تفسير الورود بالعلم بالورود مشخصاً كما لا يخفى . مع أنّ الرواية مختصة بالشبهات الحكمية ولا تعمّ الموضوعية .
أضف إليه أنّك قد علمت أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجمالي الذي ثبت الحكم فيه بالحجّة ، يعدّ في ارتكاز العرف ، ترخيصاً في المعصية وهذا الارتكاز وإن كان على خلاف الواقع ، لما عرفت من أنّه ترخيص في مخالفة الأمارة لا ترخيص في المعصية ، لكنّه دقّة عقلية ، لا يقف عليه العرف ، وهذا يوجب انصراف أدلّة الأُصول ما مضى وما يأتي عن أطراف العلم الإجمالي المعتبر ، وردع هذا الارتكاز يحتاج إلى نصوص وتنبيهات خاصة ولا يكتفى في مقام الردع بهذه الأدلّة العامّة .
وأمّا الطائفة الثانية : أعني ما يستظهر منه شموله لأطراف العلم الإجمالي .
وهي عبارة عن الأحاديث التالية :
1 كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه « 1 » .
وقد مضى أنّ معنى بعينه هو » شبهه « وعندئذ يحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ص 60 . الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . وقد تقدمت دراسة سند الحديث عند البحث عن الشك في التكليف .