يجوز الأخذ بإطلاقها لاحتمال كونها ناظرة إلى الموارد التي يكون العلم التفصيلي فيه قيداً للموضوع ، كما ورد به النص في مورد الربا « 1 » والصدقة المختلطة « 2 » بمال المصدِّق ، ومعه لا يمكن الأخذ بالإطلاق .
فظهر أنّ القاعدة أي حرمة المخالفة القطعية ، ولزوم الموافقة كذلك محكَّمة في موارد العلم الإجمالي بالحكم ، مطلقاً ، من غير فرق بين العلم الوجداني والحاصل من إطلاق الدليل .
الكلام في تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات :
المراد من التدريجيات هو ما إذا لم يكن جميع الأطراف حاصلًا بالفعل بل يكون بعضها في المستقبل كما إذا علم بأنّ أحد البيعين ربوي إمّا ما يبيعه اليوم ، أو ما يبيعه غداً ، ومثله العلم بوجوب أحد الفعلين إمّا التصدق في اليوم ، أو التصدق غداً ، ولا فرق عند العقل بينها وبين غيرها ، لتنجّز التكليف بالعلم بالحكم ، وتردد المتعلّق بين الحال والمستقبل ، لا يضرّ بعد اجتماع شرائط تنجّز التكليف ، خصوصاً إذا كان التكليف مطلقاً ، أو معلَّقاً فإنّ التكليف في الثاني فعلي والواجب أو الحرام استقبالي ، وأمّا الواجب المشروط فهو مثلهما ، إذا علم بتحقق الشرط في محلّه فالعقل يلزم الإنسان بإفراغ الذمّة . قطعاً .
وأمّا الكلام في حكم الشبهة غير المحصورة فسيأتي في التنبيهات الآتية .
نتيجة البحث : انّ الروايات بأجمعها إمّا واردة في الشبهة البدئية ، أو منصرفة عن العلم الإجمالي ، فلا موضوع للبحث عن شمول أدلّة الأُصول لأطراف العلم جميعها أو بعضها تخييراً الذي صار الشغل الشاغل لكثير من محقّقي العصر .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 5 من أبواب ما فيه الربا ، الحديث 3 .
( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 52 من أبواب ما يكلّف به ، الحديث 5 والباب 4 من هذه الأبواب ، الحديث 2 .