1 جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي وعدمه :
ذهب الشيخ الأعظم إلى عدم شمول أدلّة الاستصحاب لأطراف العلم الإجمالي ، لصيانة الدليل عن مناقضة صدره مع ذيله ، لأنّ صدر قوله : » لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن تنقضه بيقين مثله « يدل على حرمة نقض اليقين بالشك ، وذيله يدل على وجوب نقضه بيقين مثله . فلو عمّ الصدر كلّ واحد من الطرفين لزم خروجه بما ورد في ذيله من لزوم نقضه بيقين مثله ، لفرض اليقين المماثل المضادّ وإلّا لزم طرح الذيل .
قال ( قدس سره ) في مبحث الاستصحاب عند البحث عن تعارض الاستصحابين : » إنّ العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول » لا تنقض « لأن قوله : » لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين مثله « يدلّ على حرمة النقض بالشك ووجوب النقض باليقين ، فإذا فُرِض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ولا إبقاء أحدهما المعيّن ، لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجح ، وأمّا أحدهما المخيّر فليس من أفراد العام إذ ليس فرداً ثالثاً غير الفردين المتشخّصين في الخارج ، فإذا أُخرجا لم يبق شيء « « 1 » .
وربّما يجاب : بأنّ دليل الاستصحاب غير منحصر بما هو مشتمل على تلك الغاية . ولكنّه غير تام لتقديم المشتمل على الزيادة على غير المشتمل عليها في باب الروايات ، فإنّ الزيادة سهواً أقل من النقص سهواً فيقدّم الثاني على الأوّل .
والأولى أن يقال : إنّ المراد من اليقين الوارد في تلك الروايات وإن كان أعم من الوجداني والتعبّدي لما سيوافيك من أنّ الراوي إنّما أحرز طهارة ثوبه أو طهارة
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 429 ط رحمة اللّه .