تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الحكم الواقعي في جميع الحالات ، نظير ارتفاع الحكم الواقعي في مورد الحرج والضرر وسائر العناوين الثانوية ، فإنّ التوفيق إنّما يحصل برفع اليد عن الحكم الواقعي في مظانّها ، فليكن المقام من قبيل جعل الترخيص في مورد الضرر والحرج وغيرهما . 2 جعل الترخيص مستلزم للتصويب ، وذلك لأنّ تحليل الخمر في حقّ العالم بالإجمال يساوي عدم وجود حكم مشترك بين الناس . يلاحظ عليه : أنّ جعل الترخيص يستلزم رفع اليد عن تنجّز الواقع أو عن فعليته لا رفع اليد عن الحكم الانشائي المشترك ، فكما أنّ العمل بالأمارات والأُصول المحرزة وغير المحرزة ، لا يستلزم التصويب مع احتمال مخالفتها للواقع ، فكذلك المقام ، فانّ العمل بالأمارة ، أو الأُصول لا يستلزم إلّا رفع اليد عن الواقع بمقدار يحصل التوفيق بين الحكمين المتعارضين ، وهو رفع اليد عن التنجّز أو عن الفعلية . 3 جعل الترخيص في بعض الأطراف أو كلّها ، يستلزم الإلقاء في المفسدة الاحتمالية أو القطعية ، يلاحظ عليه بمثل ما أُجيب به في باب الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، لأنّه ربما يكون في الترخيص مصالح عالية غالبة على الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة الاحتمالية أو القطعية ، وبما أنّا قد أشبعنا الكلام في هذه الجهات سابقاً نكتفي في المقام بهذا المقدار . فظهر أنّه لا مانع من جعل الترخيص في بعض الأطراف أو كلّها ، إنّما الكلام في وقوعه ، فلو دلّ دليل على جعل الترخيص في طرف واحد أو جميع الأطراف نأخذ به وإلّا كما هو الحقّ فالقاعدة العقلية من لزوم الموافقة القطعية هي المحكَّمة في جميع الموارد . ونقدّم البحث عن الاستصحاب على سائر الأُصول .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 474 | الشيخ جعفر السبحاني