تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الأمر الخامس : إنّ النزاع في العلم الإجمالي الذي لو تعلّق به العلم التفصيلي لتنجّز ، وأمّا المورد الذي لا يكون التفصيلي منه منجّزاً فلا يكون الإجمالي فيه منجّزاً بطريق أولى كما إذا تعلّق بحكم إنشائي .

ما هو الحقّ في المقام :

يظهر لك الحقّ من تفصيل ما أجملناه في الأمر الثالث وهو أنّه : إذا علم المكلّف بتكليف لا يرضى المولى مخالفته ، أو قامت أمارة يعلم أنّ المولى لا يرضى تركها على فرض صدقها . فلا شك أنّه يجب فيه الموافقة القطعية فضلًا عن حرمة مخالفته ، سواء كان العلم إجمالياً أو تفصيلياً ، كانت الشبهة محصورة أو غير محصورة ، والبحث عن إمكان الترخيص في كلا الطرفين أو بعضها ، مع العلم الوجداني بالتكليف الجدّي والإرادة الحتمية الإلزامية تهافت لاستلزامه اجتماع الإرادتين المتخالفتين . كما هو الحال في مسألة قتل المؤمن وإراقة دمه فمن المستحيل أن يرخّص المولى عند الاشتباه مع وجود الإرادة الجدّية بصيانته وحفظه ، ولا أظنّ أن يريد المرخّص هذا القسم . ولأجل ذلك قلنا : إنّ اللائق بباب القطع هو ذاك القسم . وأمّا البحث المناسب للمقام : فهو ما إذا قامت الأمارة على حرمة شيء أو وجوبه وشمل إطلاق الدليل مورد العلم الإجمالي كما إذا قال : اجتنب عن النجس وكان مقتضى إطلاقه ، شموله للنجس المعلوم إجمالًا . وهذا هو اللازم بالطرح في المقام وإليه يشير بعض كلمات الشيخ حيث يقول في تقريب حرمة المخالفة القطعية : » لنا على ذلك ، وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها أمّا ثبوت المقتضى فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه ، فإنّ قول الشارع اجتنب عن الخمر يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإنائين أو أزيد ولا وجه
المحصول في علم الاُصول — صفحة 472 | الشيخ جعفر السبحاني