وأمّا المقام فهو فيما إذا كان هناك علم بالحجّة وكان لها إطلاق يعمّ الصورة الإجمالية كما إذا ورد : اجتنب عن الخمر ، فإنّ إطلاقه يعمّ الصور التفصيلية والإجمالية والمشكوكة على فرض وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية . فيقع البحث عن حكم الصورة الإجمالية من جهة لزوم الموافقة وحرمة المخالفة وعدمهما ( كما سيوافيك تفصيله ) فليس هنا علم بالتكليف الكلّي أو الجزئي ، بل غاية الأمر الانتقال من إطلاق الدليل إلى قيام الحجّة في المقام .
ولكنّ الشيخ الأعظم فرّق بين المقامين ، وقال : بأنّ جهة البحث في باب أحكام القطع هي حرمة المخالفة وعدمها ، وجهته في المقام هي لزوم الموافقة وعدمه . فالمطلوب في السابق هو إثبات كون العلم الإجمالي علّة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة أولا فقط . والمطلوب في المقام إثبات لزوم الموافقة القطعية وعدمه .
وهو كما ترى ، إذ لا وجه للتفكيك بعد وحدة ماهية البحثين كما لا يخفى .
الأمر الرابع : الأقوال في المسألة :
الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة :
1 العلم الإجمالي غير مؤثّر لا في وجوب الموافقة ولا في حرمة المخالفة فتجوز المخالفة القطيعة فضلًا عن الاحتمالية ، نسب هذا القول إلى العلّامة المجلسي .
2 إنّه مؤثّر في حرمة المخالفة ، ووجوب الموافقة بصورة المقتضي لا العلّة التامة ، وهو مختار المحقّق الخراساني في باب أحكام القطع .
3 إنّه مؤثّر فيهما بصورة العلّة التامة وهو خيرته في المقام .
4 إنّه علّة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، ومقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية .
5 إنّه علّة تامّة بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، وأمّا بالنسبة إلى الموافقة كذلك فغير مؤثّر أبداً لا بصورة العلّة التامة ولا المقتضي ، وبذلك يمتاز عن القول الرابع ، نسب إلى المحقّق القمي .