وأمّا الشك في المحصّل فسيوافيك تحقيق الحال فيه .
الأمر الثاني : صور المسألة في المقام .
إنّ صور المسألة في المقام كصورها في الشك في التكليف ، بتفاوت أنّ الشك هناك في الحكم ، وفي المقام الإجمال في المتعلّق ، فكما أنّ الحكم المشتبه تارة يدور أمره بين الحرمة وغير الوجوب ، وأُخرى بين الوجوب وغير الحرمة ، وثالثة بين الحرمة والوجوب ، فهكذا المتعلّق المشتبه يدور أمره تارة بين الحرام وغير الواجب ، وأُخرى بين الواجب وغير الحرام ، وثالثة بين الواجب والحرام . ثمّ إنّ منشأ الشك في كلّ قسم إمّا فقدان النص أو إجماله أو تعارضه أو خلط الأُمور الخارجية . فعند ذلك تتحد صور المسألة في المقامين وتكون اثنتي عشرة صورة .
غير أنّ الشيخ الأعظم جعل اشتباه الواجب بغير الحرام على قسمين ، لأنّ الواجب إمّا مردد بين أمرين متباينين كما إذا دار أمر الواجب يوم الجمعة بين الظهر والجمعة أو بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا تردد الواجب بين فاقد السورة أو واجدها . وبذلك يرتقي عدد المسائل في الشك في المكلّف به إلى ستة عشر .
ولكنّ المحقّق الخراساني جعل البحث في الشك في المكلّف به في مقامين الأوّل : تردده بين المتباينين .
والثاني : تردده بين الأقل والأكثر ، لوحدة ملاك البحث في الجميع .
الأمر الثالث : ما هو الوجه لتكرار المسألة في الموضعين ؟
ترى أنّ القوم يبحثون حول تنجيز العلم الإجمالي في موضعين :
الأوّل : في أحكام القطع . الثاني : في مبحث الاشتغال فما هو الوجه للتكرار ؟
والجواب : وجود الفرق بين المقامين إذ البحث في أحكام القطع يدور حول العلم الوجداني بالتكليف مع تردد المكلّف به ، فتجب الموافقة القطعية وتحرم المخالفة احتماليتها وقطعيتها . لأنّ العلم الإجمالي الوجداني ، لا يقبل الترخيص ولا جعل الحكم الظاهري ولا غير ذلك .