وأمّا القطع الموضوعي فقد عرّف بما إذا أخذ القطع في لسان الدليل موضوعاً للحكم أو جزء موضوع ، والأولى أن يعرّف بما إذا كان للقطع دخل في ثبوت الحكم بحيث لولاه لما كان الحكم متحقّقاً ، وذلك لأنّ الأخذ في الموضوع قد يكون على وجه يستفاد منه عرفاً الطريقيّة المحضة ففي مثل قوله سبحانه : (
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
) ( البقرة / 187 ) وإن كان القطع مأخوذاً في موضوع الحكم أعني قوله : (
كُلُوا
) و (
اشْرَبُوا
) لكنّه عنوان يشير إلى طلوع الفجر ، فلو كان في الهواء غيمٌ أو كان الانسان محبوساً ولا يتبيّن له الخيطان فمع العلم بطلوع الفجر ، يجب عليه الإمساك ويبطل صومه لو أكل أو شرب .
وعلى ذلك فلو كان الموضوع بقيد كونه محرزاً ومقطوعاً موضوعاً للحكم الشرعي لبّاً ، فالقطع هناك موضوعي وإلّا فهو طريقي وإن كان مأخوذاً في لسان الدليل ، والمثال المعروف لذلك هو أنّ الحكم بالصّحة في الثنائية والثلاثية من الصلوات والأوليين من الرباعية ، متوقّف على العلم بإتيانهما في الرباعية وإحراز عدد الركعات في الثنائية والثلاثية بحيث لولا الإحراز ، لكانت باطلة وإن كان في الواقع محرزاً ، فلو أتمّ الصلاة شاكّاً ثمّ تبيّن كونها كاملة ، بطلت .
وهناك أمثلة أُخرى نذكرها :
1 الحكم بوجوب إتمام الصلاة متفرّع على إحراز كون سلوك الطريق مخطوراً ، إحرازاً قطعياً .
2 الحكم بوجوب التيمّم وتبدل التكليف من الغسل والوضوء إليه متفرّع على إحراز كون استعمال الماء مضرّاً إحرازاً قطعياً .
3 الحكم بلزوم التعجيل بالصلاة وحرمة تأخيره متفرّع على إحراز ضيق الوقت إحرازاً قطعياً « 1 » .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي أخذ العلم أو الإحراز في
هامش
( 1 ) - وربّما يكتفى في هذه الموارد بالظن ، وهو أيضاً مأخوذ على النحو الموضوعي فتدبّر .