تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
موضوع الحكم لبّاً سواء أكان موضوعاً في لسانه أم لا ؟ بحيث لو كشف الخلاف وعلم عدم محظور سلوك الطريق أو عدم ضرر استعمال الماء ، لما ضرّ بما أتى من العمل لأنّ كشف الخلاف إنّما هو بالنسبة إلى متعلّق القطع ، لا إلى الحكم الشرعي وإنّما هو بالنسبة إليه من قبيل تبدّل الموضوع . هذا هو معنى كون القطع موضوعياً أي دخيلًا في ترتّب الحكم ، ولأجل ذلك لو سلك الطريق المخطور بلا علم وقصّر الصلاة أو استعمل الماء بلا إحراز ضرره ، وصلّى ، كان عمله صحيحاً لعدم تمامية الموضوع بالنسبة إلى الإتمام أو التبدّل من الوضوء إلى التيمّم . ثمّ إنّ المعروف أنّ القطع الموضوعي بهذا المعنى على قسمين : طريقي ووصفيّ ، وكلّ على قسمين تمام الموضوع أو جزئه . وتوضيحه : أنّ القطع من الحالات النفسانية ذات الإضافة فله إضافة إلى النفس المدرك ، وإضافة إلى الصورة المعلومة التي تسمّى المعلوم بالذات . فتارة يلاحظ بما أنّه نور وطريق إلى متعلّقه ومن أدوات الكشف والمعرفة وأنّه لولاه لانقطعت صلة الإنسان بالخارج ، قال سبحانه : (
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
) ( النحل / 78 ) فالسمع والأبصار والأفئدة من أدوات المعرفة وهي الوسيلة للعلوم التي تحصل للإنسان . وأُخرى أنّه حالة نفسانية تعرض لها كسائر الصفات النفسانية من الحسد والبخل والحبّ والغضب . فلو أخذ في موضوع الحكم بما له وصف الطريقية والكاشفية يقال له القطع الموضوعي الطريقي . ولو أخذ فيه بما أنّه وصف من الأوصاف النفسانية يطلق عليه القطع الموضوعي الوصفي ، فالتسمية دائرة مدار لحاظه بأيّة حيثية من حيثياته .