الحكم أصلًا ، بل الحكم مترتب على نفس القطع ولو كان مخالفاً للواقع ومعنى كونه مأخوذاً بنحو الطريقية ، أنّ للواقع دخلًا في الحكم وأُخذ القطع طريقاً إليه . وهذا جمع بين المتناقضين « 1 » .
يلاحظ على كلامهما : أنّه ليس معنى أخذ القطع في الموضوع على وجه الطريقية هو لحاظ الواقع أو دخله ، حتى يستلزم أخذه كذلك تمام الموضوع الجمع بين النقيضين ، بل معناه ملاحظة القطع بما أنّ له وصف الطريقية والمرآتية لا بما أنّه من الأوصاف النفسانية ، وقد عرفت أنّ الشارع يمكن أن يلاحظ القطع بما أنّه وصف قائم بالمكلّف وبما أنّه طريق إلى الواقع في ذهنه ، وليس للقطع الوصفي ولا الطريقي معنى سوى ذلك .
نعم يمكن تقرير الإشكال بوجه آخر : وهو أنّ أخذه القطع في الموضوع يدلّ على كونه ملحوظاً استقلالًا ، وأخذه طريقاً إلى الواقع يدلّ على عدم كونه ملحوظاً إلّا آليّاً . فيلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين .
والجواب : أنّه إنّما يلزم لو أخذ الشارع القطع القائم في ذهنه ، وأمّا إذا أخذ القطع القائم في ذهن المكلّف الذي هو طريق إلى متعلّقه ، فلا يلزم أبداً ، فالشارع يأخذ القطع الطريقي في ذهن المكلّف في موضوع حكمه ، لا أنّه يأخذ القطع الطريقي القائم بنفسه في الموضوع فلاحظ .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني بحث عن أقسام القطع الموضوعي صحيحها وباطلها في أمر خاص ، فنحن أيضاً نقتفيه ونشرح قوله هنا : » وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلّقه لا يماثله ، أو لا يضادّه « في ذاك البحث فانتظر وإن كان الأولى البحث عن أقسام القطع في موضع واحد .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ، ص 33 والفرق بين التعبيرين هو : أنّ الأُستاذ استخدم لفظة » لحاظ الواقع إذا كان القطع مأخوذاً على نحو الطريقية « والتلميذ استخدم لفظ دخل الواقع .