وهذا كالمنظار والمرآة تلاحظان تارة بما أنّهما من أدوات الكشف والرؤية ، وأُخرى بأنّهما من الأجسام الصقيلة « 1 » الشفافة .
وإن شئت قلت : إنّ القطع من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، فله إضافة إلى العالم ، وإضافة إلى المعلوم .
فلو أخذ في الموضوع بما أنّه وصف من الصفات النفسانية وله تحقّق فيها ، يكون موضوعياً وصفياً .
ولو أخذ فيه بما أنّ له إضافة إلى المعلوم يكون موضوعياً طريقياً . فكلّ من قيدي الصفات الحقيقية وذات الإضافة يوجب انقسام القطع إلى قسمين ، فلاحظ .
والفرق بين الطريقي المحض والموضوعي الطريقي واضح جدّاً ، لأنّ القطع في الأوّل غير ملتفت إليه تفصيلًا وغير دخيل في الحكم بخلافه في الثاني فهو ملحوظ بإحدى الطريقين .
ثمّ إنّ كلّا منهما على قسمين : تارة يكون تمام الموضوع بلا دخل للواقع ، بل الحكم دائر مدار وجوده ، وأُخرى يكون جزأه بحيث يكون لكلّ من القطع والواقع دخل فلا يترتّب الحكم إلّا إذا تحقّق الأمران .
ثمّ إنّ المحقق النائيني استشكل في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية قائلًا : بأنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ، ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم « 2 » .
واختاره تلميذه قائلًا : بأنّ معنى كونه تمام الموضوع ، أنّه لا دخل للواقع في
هامش
( 1 ) - الصيقل : مبالغة » صاقل « والصقيل : المصقول وهو المراد هنا .
( 2 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 11 .