تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
مورد الاستحباب وأُخرى في مورد الوجوب ، وعلى ذلك تجب علينا ملاحظة المورد مجردة عن الضابطة ، فإن كان الحكم فيه فعلياً منجزاً يجب التوقّف ، وإلّا فلا وقد عرفت أنّ الحكم منجّز في موردي العلم الإجمالي والبدئيّة قبل الفحص دون البدئية بعده . فإن قلت : كيف يصحّ تطبيق الضابطة على مورد يكون الاجتناب مستحبّاً ، مع أنّه ليس فيه أيّة هلكة ، والحديث يركّز على الهلكة . قلت : لا مناص إمّا من إرادة المعنى الأعم من الهلكة ، فالإمام سمّى التعب الدنيوي الحاصل في بعض الموارد هلكة كما إذا تزوَّج الرجل المرأة المرمية بأنّها أرضعته ، ثم وقف على صحّة النسبة ، فإنّه يترتب عليه من التعب ما لا يطاق من مفارقتها ، ممّا يصحّ أن يوصف بالهلكة . أو القول بأنّ المراد في الهلكة ، هو الإشراف إليها ، حيث إنّ ارتكاب الشبهات يعطي للنفس جرأة ارتكاب المحرّمات ، ويكفي ذلك في صحّة التسمية والتوصيف بالهلكة . وعلى ضوء ما ذكر لا يصح الاستدلال بما في ذيل رواية عمر بن حنظلة عندما فرض الخبرين متساويين من جميع الجهات ، فقال الإمام : إذا كان كذلك فارجئه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات « 1 » . لما عرفت من أنّ الضابطة استعملت في موردين . نعم الاجتناب في موردها واجب لامكان السؤال عن الإمام ، وهذا قرينة على أنّ المراد من قوله » خير « هو المعنى الأعم كما هو كذلك في القرآن ، فتارة يكون مجرداً عن التفصيل مثل قوله سبحانه : (
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
) ( الفرقان / 15 ) ويكون معه ، كما في قوله تعالى : (
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
) ( النور / 60 ) .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 75 / 1 76 .