تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هذا ما يمكن أن يقال في بادئ النظر . ولكنّ الحقّ هو القول بالانحلال وإن لم يلازم ثبوت التكليف في طرف ، نفي التكليف في الطرف الآخر . توضيحه : أنّ للانحلال صورتين : الأُولى : أن يعلم أنّ ما هو المعلوم إجمالًا ، هو المعلوم تفصيلًا ، كما إذا حصل العلم الوجداني أو قامت الامارة بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين ، أنّ ما هو النجس إجمالًا هو ذاك الإناء المعيّن ، وقد مرّ نظيره في مورد العلم بوجوب الجمعة تفصيلًا . ومن هذا القبيل أن يكون هناك علمان إجماليان أحدهما أكبر دائرة من الآخر ، كما إذا علم أنّ في قطعية غنم ، خمس شياة مغصوبة ثم علم أنّ في الغنم السود ، خمس شياة محرّمة وأنّها عين ما علم في الدائرة الأُولى ، فينحلّ العلم الإجمالي الأكبر بلا شك إذ لا علم بالمغصوب في غير الدائرة الصغيرة ، والثاني من العلمين وإن كان إجمالياً لكنّه يوجب انحلال العلم الاجمالي الكبير . فيكون وراء السود من الغنم ، خارجاً عن دائرة العلم وطرفه . الثانية : تلك الصورة ولكن يحتمل أن يكون ما هو المعلوم في الدائرة الكبرى هو نفس ما علم في الدائرة الصغرى فهل يتحقّق الانحلال أم لا ؟ الظاهر هو الأوّل ، لأنّ العلم الإجمالي قائم بالترديد ، فإذا زال الترديد بالوقوف على عدّة من المحرّمات ، فلا يتصوّر وجوده ، سواء علمنا أنّ ما هو المعلوم إجمالًا هو نفس ما علم حرمته تفصيلًا أو احتمل ذلك ، فبالعلم بالانطباق أو احتماله ينحلّ العلم الإجمالي الكبير ويزول التردد فتكون إحدى القضيتين متيقّنة والأُخرى مشكوكة . وإن شئت قلت : تنحلّ القضية المنفصلة إلى قضيتين حمليتين وهو ينافي الترديد . ومن هذا القبيل مورد البحث ، لأنّه إذا علم بوجود محرّمات في ضمن محتملات كثيرة ثم علم وجود عدّة من المحرّمات في ضمن الكتاب والسنّة على وجه يحتمل أن يكون ما علم في الدائرة الصغيرة ، نفس ما علم به في الدائرة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 415 | الشيخ جعفر السبحاني