تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولكن الحقّ اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية ولعلّ لذلك ترك الشيخ الأعظم الاستدلال بها ويعلم ذلك من وجوه : 1 لفظة : » بعينه « فإنّها احتراز عن العلم بالحرام لا بعينه ، ولا ينطبق إلّا على الشبهة الموضوعية التي يحصل فيها الخلط بين الحرام والحلال ، فإذا شك في المائع الخارجي أنّه خلّ أو خمر ، وفي الجبن هل فيه ميتة أو لا ؟ مع العلم على نحو الشبهة غير المحصورة ، بأنّ الخارج لا يخلو من خمر كما أنّ بعض الجبن لا يخلو من ميتة فيحتمل انطباق ذلك العلم الوسيعة دائرته ، على ما يريد تناوله من المائع والجبن فعند ذلك يقول الإمام كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فالعرفان بعينه موضوع للزوم الاجتناب ، لا العرفان لا بعينه . وأمّا الشبهة الحكمية فليس فيها عند الشك في حرمة شيء وحلّيته ، العلم بالحرام لا بعينه ، حتّى يقال : إنّه غير كاف بل يجب أن يكون العلم ، علماً بعينه . نعم يمكن تصوير العلم بالحرام فيها لا بعينه ، في حال الشك بأن يقال : بأنّا نعلم أنّ للشارع محرّمات ومحظورات ونحتمل أن يكون شرب التتن منها ، فعندئذ لا يجب الاجتناب عنه حتّى يعلم أنّه الحرام بعينه دون غيره ، ولكنّه محاولة عقلية لا يلتفت إليها العرف . والحاصل : أنّ الظاهر أنّ قوله : بعينه ، بمعنى بشخصه وهو تأكيد للضمير في قوله : » أنّه حرام « وهو يتصوّر في الشبهة الموضوعية واحتمال أنّه بمعنى » جزماً « تأكيد لقوله » تعلم « كما عليه الأُستاذ ، غير متبادر عرفاً . ويؤيّد أنّه بمعنى » بشخصه « ورود ذلك اللفظ في باب شراء الخراج من السلطان في رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم قال : فقال : ما الإبل إلّا مثل الحنطة والشعير