تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
تقييد بزمان ، دون زمان ، وأنّ هذا الإطلاق سائر في جميع الأزمنة حتّى بعد ما كمل الدين ، وارتحل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الرفيق الأعلى ففي كل زمان ، الأشياء محكومة بالإطلاق إلى أن يرد فيها نهي . ولو كان المقصود هذا ، يكون المراد من الشيء هو الشيء المشكوك الحكم ، ومن الإطلاق الإباحة الظاهرية ، ومن الورود البلوغ والوصول إلى يد المكلّف ، ويكون من أدلّة البراءة ، وبما أنّ الغاية ورود النهي على الشيء بما هو هو ، لا بما هو مشكوك الحكم يكون معارضاً لأدلّة الأخباري لا محكوماً .

6 حديث : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه :

استدل به المحقق الخراساني دون الشيخ الأعظم ، وهو جزء من رواية مسعدة بن صدقة « 1 » عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خُدِعَ فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة « 2 » . قال المحقّق الخراساني : دلّ على حلّية ما لم يعلم حرمته مطلقاً ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته .
هامش
( 1 ) - وسند الرواية هكذا : علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة . أنّ هارون بن مسلم بن سعدان ، الكاتب ، ثقة ، وجه ، لقى أبا محمد وأبا الحسن الهادي . ومسعدة بن صدقة العبدي عدّه الشيخ من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) وعدّه النجاشي من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، وعدّه الكشي من البترية ، وعلى كلّ تقدير فالرواية معتبرة والقرائن تدل على وثاقة مسعدة . ولولا تصريح النجاشي برقم 109 بأنّ هارون بن مسعدة يروي عن مسعدة بن صدقة لكان احتمال الإرسال قويّاً بسقوط اسم الراوي بينهما . ( 2 ) - الوسائل : ج 12 ص 60 ، الحديث 4 من باب 4 من أبواب ما يكتسب به .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 379 | الشيخ جعفر السبحاني